الصفحة 524 من 915

ص -328- المانع من الميراث إذا كان لاختلاف الدين فإذا زال قبل القسمة لم يمنع الإرث كالنسب. ووجه قول أبي بكر أن إرث الزوجة بعقد النكاح على صفة وهي الاتفاق في الدين وبالموت قد زال العقد فإذا وجد الاتفاق بعد ذلك لم يؤثر كعدم العقد وليس كذلك النسب لأنه يورث به على صفة وبالموت لم يزل النسب فإذا وجد الاتفاق في الدين صادف سببا ثابتا فلهذا ورث"."

يبين صحة هذا ما قلناه في المولى المناسب إذا فسق سقطت ولايته فإذا صار عدلا عادت ولايته لأن النسب باق لم يزل ولو استفاد الولاية بالحكم وفسق الحاكم سقطت ولايته فإن صار عدلا في الثاني لم تعد ولايته لأنها إنما استفادها بالعقد والعقد قد بطل فلم يؤثر وجود العدالة في الثاني.

وأجاب آخرون بالجواب المركب وهو إن لم يكن بين الصورتين فرق في مسألة العبد والزوجة والكافر فالصواب التسوية وإن كان بينهما فرق بطل الإلزام والله أعلم.

فصل: حكم توريث المسلم من الكافر

وأما توريث المسلم من الكافر فاختلف فيه السلف فذهب كثير منهم إلى أنه لا يرث كما لا يرث الكافر المسلم وهذا هو المعروف عند الأئمة الأربعة وأتباعهم. وقالت طائفة منهم بل يرث المسلم الكافر دون العكس وهذا قول معاذ بن جبل ومعاوية بن أبي سفيان ومحمد بن الحنفية ومحمد بن علي بن الحسين وسعيد بن المسيب ومسروق بن الأجدع وعبد الله بن مغفل ويحيى بن يعمر وإسحاق بن راهويه وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية1 قالوا نرثهم ولا يرثوننا كما ننكح نساءهم ولا ينكحون نساءنا.

والذين منعوا الميراث عمدتهم الحديث المتفق عليه:"لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم". وهو عمدة من منع ميراث المنافق الزنديق وميراث المرتد. قال شيخنا: وقد ثبت بالسنة المتواترة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجري الزنادقة المنافقين في الأحكام الظاهرة مجرى المسلمين فيرثون ويورثون. وقد مات عبد الله بن أبي وغيره ممن شهد القرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت