ص -327- مراعى على ما يحدث بعد العتق. وأما إلزامهم في مسألة العبد إذا عتق بعد الموت وقبل القسمة فإلزام قوي جدا.
وقد نص أحمد على أنه لا يرث مفرقا بينهما وبين مسألة إسلام الكافر في جواب واحد ولكن قد سوى بينهما في الميراث الحسن وأبو الشعثاء: حكاه ابن المنذر عنهما.
فالمسألتان من مسائل النزاع وفيهما ثلاثة أقوال: أحدها عدم الميراث في المسألتين وهو قول الشافعي وأبي حنيفة ومالك. والثاني ثبوت التوارث في المسألتين وهو قول الحسن وجابر بن زيد. والثالث ثبوت التوارث في مسألة الكافر إذا أسلم دون العبد إذا عتق وهو مذهب الإمام أحمد ومن وافقه.
وفرق أصحاب هذا القول بين المسألتين: بأن الكافر أقوى سببا من العبد لأن الكافر في حال كفره على صفة من يرث كافرا مثله ويعقل وينصر والعبد ليس على صفة من يرث ولا يعقل ولا ينصر فضعف في بابه بهذا فرق القاضي وجمهور أصحابه. وفرق غيره بأن الكافر حر فمعه مقتضي الميراث والكفر مانع بخلاف العبد فإنه ليس معه مقتضي الميراث وليس بأهل فبالعتق تجدد المقتضي وبالإسلام زال المانع.
وفرق آخرون بأن الصحابة حكموا بتوريث الكافر يسلم دون العبد يعتق ويكفي تفريقهم عن تكلف طلب الفرق !
وفرق آخرون بأن الإسلام وجد من جهته فهو ممدوح عليه ومثاب عليه والعتق وجد من غير جهته فلا منة له فيه ولا ثواب وإنما هو لسيده فجاز أن يستحق بما يمدح عليه عوضا يكون ترغيبا له في الإسلام.
فإن قيل: فما تقولون في الزوجة تسلم قبل قسمة الميراث قيل قد ذكر1 أبو بكر في كتاب الطلاق هذه المسألة فقال: إذا أسلم على ميراث قبل أن يقسم كان داخلا في الميراث في أحد القولين والقول الآخر لا يرث وأما الزوجة فخارجة عن الميراث في القولين جميعا.
قال القاضي:"وظاهر كلام أحمد والخرقي أنها ترث وهو الصحيح عندي لأن"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أى ذكر أبو بكر الخلال.