الصفحة 39 من 915

ص -39- والثالثة: تجوز الزيادة دون النقصان.

والرابعة: أن اهل اليمن خاصة لا يزاد عليهم ولا ينقص.

فصل: لا يتعين الذهب ولا الفضة في الجزية

ولا يتعين في الجزية ذهب ولا فضة بل يجوز أخذها مما تيسر من أموالهم من ثياب وسلاح يعملونه وحديد ونحاس ومواش وحبوب وعروض وغير ذلك. وقد دل على ذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمل خلفائه الراشدين وهو مذهب الشافعي وأبي عبيد. ونص عليه أحمد في رواية الأثرم وقد سأله يؤخذ في الجزية غير الذهب والفضة؟ قال: نعم دينار أو قيمته معافر. والمعافر ثياب تكون باليمن. وذهب في ذلك إلى حديث معاذ رضي الله عنه الذي رواه في مسنده بإسناد جيد عن معاذ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعثه إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل حالم دينارا أو عدله معافر. ورواه أهل السنن وقال: الترمذي حديث حسن.

وكذلك أهل نجران لم يأخذ في جزيتهم ذهبا ولا فضة وإنما أخذ منهم الحلل والسلاح: فروى أبو داود في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل نجران على ألفي حلة النصف في صفر والنصف في رجب يؤدونها إلى المسلمين وعلى ثلاثين درعا وثلاثين فرسا وثلاثين بعيرا وثلاثين من كل صنف من أصناف السلاح يقرون بها والمسلمون ضامنون لها حتى يردوها عليهم إن كان باليمن كيد أو غدرة على ألا يهدم لهم بيعة ولا يخرج لهم قس ولا يفتنون عن دينهم مالم يحدثوا حدثا أو يأكلوا الربا. وهو صريح في أن أهل الذمة إذا أحدثوا في الإسلام أو لم يلتزموا ما شرطوا عليهم فلا ذمة لهم.

وقد دل على ذلك القرآن والسنة واتفاق الصحابة رضي الله عنهم كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.

قال: الزهري أول من أعطى الجزية أهل نجران وكانوا نصارى وقد أخذ منهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت