ص -76- فراضاهم على أن أضعف عليهم الصدقة وقال: للمعشر فإذا أضعفتها عليهم فانظر إلى مواشيهم وذهبهم وورقهم وأطعمتهم وما أصابوا من معادن بلادهم وركازها وكل ما أمر أخذ فيه من مسلم خمس فخذ خمسين وعشر فخذ عشرين ونصف عشر فخذ عشرا وربع عشر فخذ نصف عشر؛ وكذلك مواشيهم فخذ الضعف منهم وكل ما أخذ من عشر ذمي فمسلكه مسلك الفيء وما أتجر به نصارى العرب وأهل دينهم وإن كانوا يهودا تضاعف عليهم فيه الصدقة انتهى.
قال:وا: ولأنهم أهل ذمة فكان الواجب عليهم جزية لا صدقة كغيرهم من أهل الذمة. قال:وا: ولأنه مال يؤخذ من أهل الكتاب لحقن دمائهم فكان جزية كما لو أخذ باسم الجزية. قال:وا: ولأن الزكاة طهرة وهؤلاء ليسوا من أهل الطهرة.
قال:وا: ولأن عمر رضي الله عنه إنما سألهم الجزية لم يسألهم الصدقة فالذي سألهم إياه عمر رضي الله عنه هو الذي بذلوه بغير اسمه. قال:وا: ولأن نساءهم وصبيانهم ومجانينهم ليسوا من أهل الزكاة ولا من أهل الجزية فلا يجوز أن يؤخذ منهم واحد منهما. قال:وا: ولأن المأخوذ منهم مصرف الفيء لا مصرف الصدقة فيباح لمن يباح له أخذ الجزية.
قال: أصحاب أحمد: المتبع في ذلك فعل عمر رضي الله عنه وهم سألوه أن يأخذ منهم ما يأخذ من المسلمين ويضعفه عليهم فأجابهم إلى ذلك وهو يأخذ من صبيان المسلمين ونسائهم ومجانينهم وذلك هو الزكاة وعلى هذا البذل والصلح دخلوا وبه أقروا. قال:وا: ويدل عليه قوله من كل عشرين درهما درهم فهذا غير مذهب الجزية بل مذهب الصدقة. قال:وا: فشرط عمر رضي الله عنه يقتضي أن يكون على أموال نسائهم وصبيانهم ما على أموال رجالهم. قال:وا: ولفظ الصلح إنما وقع على الصدقة المضاعفة لا على الجزية وهم الذين بذلوا ذلك فيؤخذ منهم ما التزموه. قال:وا: ولأن نساءهم وصبيانهم صينوا عن السبي بهذا الصلح ودخلوا في حكمه فجاز أن يدخلوا في الواجب به كالرجال العقلاء. قال: أبو عبيد وهذا أشبه لأنه عمهم بالصلح فلم يستثن