ص -75- طالب رضي الله عنه فقال: لئن بقيت لهم لأقتلن مقاتلتهم ولأسبين ذريتهم فإنهم نقضوا العهد ونصروا أولادهم.
وعلى هذا فلا تجري هذه الأحكام التي ذكرها الفقهاء فيهم فإنهم ناقضون للعهد ولكن العمل على جريانها عليهم فلعل بعض الأئمة جدد لهم صلحا على أن حكم أولادهم حكمهم كسائر أهل الذمة. والله أعلم.
فصل: حكم المأخوذ من بني تغلب
فتؤخذ الصدقة منهم1 مضاعفة من مال من تؤخذ منه الزكاة لو كان مسلما من ذكر وأنثى وصغير وكبير وزمن وصحيح وأعمى وبصير هذا قول أهل الحجاز وأهل العراق وفقهاء الحديث منهم الإمام أحمد وأبو عبيد إلا أن أبا حنيفة رحمه الله تعالى استثنى الصبيان والمجانين بناء على أصله في أنه لا زكاة عليهم2 ولا تؤخذ الصدقة مضاعفة من أرضهم كما تؤخذ من أرض الصبي والمجنون المسلم الزكاة.
وأما الشافعي رحمه الله تعالى فإنه قال: المأخوذ منهم جزية وإن كان باسم الصدقة فلا تؤخذ إلا ممن تؤخذ منه الجزية فلا تؤخذ من امرأة ولا صبي ولا مجنون وحكمها عنده حكم الجزية وإن خالفتها في الاسم.
قال: الشافعي رحمه الله تعالى: وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: هؤلاء حمقى رضوا بالمعنى وأبوا الاسم!! وقال: النعمان بن زرعة: خذ منهم الجزية باسم الصدقة.
قال: الشافعي رحمه الله تعالى: واختلفت الأخبار عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في نصارى العرب من تنوخ وبهراء وبني تغلب فروي عنه أنه صالحهم على أن يضعف عليهم الجزية ولا يكرهوا على غير دينهم وهكذا حفظ أهل المغازي فقال:وا: رامهم عمر رضي الله عنه على الجزية فقال:وا: اردد ما شئت بهذا الاسم لا اسم الجزية؛
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي من بني تغلب فالضمير عائد عليهم.
2 إذ أنه يجعل الزكاة على البالغين إذ هم المخاطبون بفروع الإسلام والأطفال والمجانين ليسوا من أهل النية.