فجالت وصالت فيه حتى إذا النهار بدا استخفت وأعطت تواريًا
رحاة بدون طحين !
عندما ينتحر الحماس ؛ تراه يدور كالرَّحى بالأسواق ، لا ليشتري ما يشتهي ، وإنما للنزهة والترفيه ، وتزجية الفراغ فيما لا فائدة فيه .
فهنيئًا للشيطان به ، قَعَدَ له بطريقِهِ ، وأحاطَهُ بزبانيته ، ونصبَ له رايته ..
فعن أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"لا تكوننَّ إن استطعت أوَّل من يدخلُ السوق ، ولا آخر من يخرج منه ، فإنَّها معركة الشيطان ، وبها نصب رايته" (1)
وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم:"أحبُّ البلاد إلى الله مساجدها ، وأبغضُ البلادِ إلى الله أسواقُها" (2)
ما أحسن الشغل في تدبير منفعة أهلُ الفراغِ ذَوو خوضٍ وإرجافِ (3)
وعجبًا لمستقيم ! من أين يأتي له الفراغ ، وهو يعلم ـ علم اليقين ـ لم خلقه الله رب العالمين !
[ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ] (4) لا ليلعبون .. لا ليلهون .. لا ليعبثون ..
[ أفحسبتم أنما خلقناكم عبثًا وأنكم إلينا لا ترجعون ] (5)
قد هيئوك لأمرٍ لو فطنتَ له فاربأ بنفسِكَ أن ترعى مع الهَمَلِ
صُحفي لا يعرف المصحف !
عندما ينتحر الحماس ؛ تبصره وهو عاكفٌ على الجرائد اليومية والمجلات الدورية يقرأ فيها بِنَهَمٍ ، قد استغرقَتْ جُملَةَ وقته ، يقرأُها من مبتداها لمنتهاها ، الصفحاتُ الفنية .. الرياضية .. الأدبية .. الشعبية .. الإعلاناتُ والدعايات .. اللقاءاتُ والمقابلات ... الاستحكاماتُ والوفيات ..
ينتهي من هذه الصحيفة ، ليقرأ في تلك الجريدة ، وجملة ما فيها معادٌ مكرور ، تُفسِّرُ الماءَ بعد الجهدِ بالماءِ .
وهَبْ أن الأمرَ جائزٌ ، فهل غدا وقتُك بهذا الرُّخْصِ لتُهدِرَهُ في الرُّخص ؟!
(1) صحيح مسلم (1515/ 4 ) (2451) .
(2) صحيح مسلم (388/1) (671) .
(3) أبو العتاهية .
(4) الذاريات: 56
(5) المؤمنون: 115