مرت الدعوة الفاطمية في اليمن منذ وفاة منصور اليمن بحالة من الضعف، مما أداها إلى الدخول في مرحلة الستر، فرجع بعض رجالها مثل أبي الحسن بن المنصور إلى مذهب أهل السنة، وفر بعض اتباعها خوفًا من رجال السنة إلى عمان، إلا أن طبيعة بلاد اليمن الجبلية الوعرة ساعدت على استمرار بعض الأفراد والجماعات على تمسكها بالدعوة رغم ما واجهوه من صعوبات متخذين الستر حصنا لهم. وقد سبق ان ذكرنا دعاة هذه المرحلة، وكان آخرهم الزواحي الذي كان يعاصر الظاهر والمستنصر من الحكام العبيديين، وكان الزواحي هذا من أهل حراز، وكان في وقته قاضي سني المذهب له طاعة في رجالها، وهو محمد بن علي الصليحي الهمداني -والد الداعي علي بن محمد الصليحي- فأخذ الزواحي يلاطفه ويلازمه حتى نجح في استمالة قلب ولده علي، وهو يومئذ دون البلوغ؛ لما رأى فيه من النجابة والذكاء فأخذ يعلمه المذهب الإسماعيلي، ولم يلبث الزواحي أن توفي بعد أن أوصى بكتبه إلى علي، فداوم المطالعة لها حتى أتقن المذهب.