وفي العهد العثماني أصبحت نجران غير خاضعة لجهة ما وإن كان أهلها يجاملون الأتراك مراعاة لمصالح طائفتهم الخاضعة للإدارة العثمانية في جهات حراز وغيرها وقنع الأتراك بانتمائهم الاسمي، تحت زعيمهم الإسماعيلي المكرمي.
وبعد جلاء الأتراك بعد أن سلموا للإمام يحيى اليمن وضمت الدولة السعودية في عهد الملك عبدالعزيز بلاد عسير والإمارة الادريسية وبذلك تلامست الحدود وبقيت نجران منطقة حياد مستقلة بأمر نفسها لا حكم لاحد الطرفين عليها وهي في نزاع قبلي مع قبائل الحكومتين.
وأخذ كل طرف من الطرفين يهيئ الأسباب لاحتواء نجران ونشأت بينهما المفاوضات وأهل نجران إسماعيلية في عداء عقائدي مع كل الفرق المذهبية وخاصة مع الزيدية وعاشت نجران من سنة (1345هـ) إلى (1352هـ) مستفيدة ومحاولة محاولة غير ناجحة أن تكون محايدة بين الجهتين، وفي أوائل سنة (1352هـ) تراءى للإمام يحيى أن يدخل نجران فأنشأ فتنة داخلية في نجران وزحف بجيشه داخل نجران ونشب القتال بينهم وبين المكرمي وجيشه فسحق جيش المكرمي ففروا ملتجئين إلى الرياض، فدخلت قوات الإمام يحيى إلى مركز المكرمي بلدة الجمعة في بدر ودمرتها واخربت بيوت المكارمة ونبشت قبورهم فثارت حمية المكارمة فهجموا على الجند وأجلوهم عن بدر فاتجه المكرمي وجماعة معه إلى الملك عبدالعزيز بواسطة ابن مساعد عام (1353هـ) مجددين ولاءهم الذي سبق، وتمركزت قوات الإمام يحيى في حصون وادي نجران فقط أما البادية ففي يد المقاومة فتغير موقف جند الإمام يحيى من الهجوم إلى الدفاع وعند اشتداد الأزمة بين المملكتين تقدمت سرية من الجيش السعودي ورابطت في أسفل وادي نجران مما أعطى أهل نجران دفعة معنوية فشنت الهجوم على قوات الإمام يحيى وأجلتهم عن نجران وانتهى القتال بقبول الإمام يحيى الانسحاب من نجران والاعتراف بالسيادة السعودية عليها وتحديد الحدود.
الإسماعيلية في أطوار التاريخ