ومنذ ذلك التاريخ اصبح أهل نجران لا يتأخرون عن الاشتراك في أي حرب بين جيرانهم مع من يوفر لهم العطاء كمرتزقة، فقد اشتركوا مع حسان بن عثمان بن يعفر ضد أبناء الإمام الهادي وإخرا جهم من صعدة سنة (322هـ) وفي آخر السنة نفسها يكونون في صف حفيد الهادي ضد المعارضين له ويهاجمون مع غيرهم مدينة صعدة، ودخلت المائة الرابعة والملك لبني ابي الجود بن عبدالمدان، واتصل فيهم وامتد إلى القرن السابع، وكان لليامية وجود معاصر آخر القرن الثالث وما بعده لبني أبي الجود في نجران معتنقين للمذهب الاسماعيلي، ثم بدأ يضعف جانب بنو عبدالمدان ويقوى جانب بنو يام في نجران إلى أن أصبحت الزعامة لهم في المنطقة وقد عقد بنو الحارث مع اليامية حلف فانتسب بعضهم إلى يام، وفي سنة (1135هـ) جاء الداعي محمد بن إسماعيل المكرمي إلى نجران هاربًا من بلاد طيبة في اليمن بعد أن غُلبت طائفته فيها على يد الزيود و أراد الهروب إلى الهند عن طريق القنفذة إلا أن اتباعه في نجران طلبوا منه أن يأتي إليهم في حمايتهم، وأسس في نجران سيادة جديدة لطائفته من أبناء يام، ومن بعد ذلك نراهم يلعبون دورهم سياسيًا وحربيًا مع الشمال والجنوب وينصرون من يجزل لهم العطاء أو يطمعهم في الغنيمة فأصبحت مصدر رزقهم والأمثلة على ذلك كثيرة نذكر منها:
-هجومهم على مدينة بيت الفقيه من أرض اليمن سنة (1142هـ) . وسلبهم إياها وفي ذلك يقول الشاعر:
وهل نسي أحد بيت الفقيه وقد ... صكت بأخبار يام فيه آذان
كم من عزيز أذلوه وكم جحفوا ... ما لًا وكم سبيت خود وصبيان
-ومن ذلك غزوهم عسير عام (1199هـ) .
-وكاتبهم الشريف حمود ليقفوا معه قبيل موقعة أبو عريش عام (1217هـ) مع الدولة السعودية فقالوا لابن أخيه: إن حركات جند نجد بطيئة، ونحن نسير إلى اليمن ننهب منه ما يقوينا على الحرب، ونعود قبل وصول جند نجد، وانصرفوا ينهبون، ولم يعودوا.