لقد كان سيد جادا في جاهليته وإسلامه فلم يكن يهادن ولا يداهن ، لقد كان واضحا كالشمس في رابعة النهار مستقيما كحد السيف ، ومن هنا أخرج مجلة كان صاحب الإمتياز فيها الميناوي ، فخرج منها ثلاثة أعداد كلها صودرت ثم أغلقت ، ولقد أرسل الملك من يغتاله ولكن الله نجاه من اليد الأثيمة..
لقد كان دائما يردد: (أنا لا أستطيع أن أعيش بنصف قلب نصفه لله ونصفه للدنيا) (1) . 1- نقلا عن الثقات.
وكان يقول: إن اصبع السبابة التي تشهد لله بالوحدانية في الصلاة لترفض أن تكتب حرفا واحدا تقر به حكم طاغية ، حدثت شقيقته حميدة أثر خروجها من السجن -وأنا أسمع- قالت: جاءني مدير السجن الحربي حمزة البسيوني يوم (82) أغسطس (6691م) وأطلعني على قرار الإعدام الموقع من عبد الناصر بإعدام سيد قطب ثم قال: إن إعدام الأستاذ سيد خسارة للعالم الإسلامي والعالم أجمع وأمامنا فرصة أخيرة لإنقاذ الأستاذ من حبل المشنقة ، وهي أن يعتذر على التلفاز فيخفف عنه حكم الإعدام ثم يخرج بعد ستة أشهر من السجن بعفو صحي ، هيا فاذهبي إليه لعلنا ننقذه.
قالت حميدة: فتوجهت إليه لأبلغه الخبر فقلت له: إنهم يقولون إن اعتذرت فسيعفون عنك.
فربت سيد على كتفي قائلا: عن أي شئ أعتذر يا حميدة!! عن العمل مع الله?! والله لو عملت مع أي جهة غير الله لاعتذرت ، ولكني لن أعتذر عن العمل مع الله.
ثم قال: اطمئني يا حميدة إن كان العمر قد انتهى فسينفذ حكم الإعدام ، وإن لم يكن العمر قد انتهى فلن ينفذ حكم الإعدام ولن يغني الإعتذار شيئا في تقديم الأجل أو تأخيره.
أية طمأنينة ، وأية ثقة هذه التي يتمتع بها هذا القلب الكبير.. أية راحة وأية سكينة هذه التي يسكبها الله على الفؤاد وعلى النفس المؤمنة. ، ومن علامة جد يته: أنه استقال من وزارة المعارف في اللحظة التي قرر فيها دخول الحركة الإسلامية.
4-الإحتياط والورع والهيبة أمام النصوص القرآنية: