قال سيد: فعندما دخلت بيته كم أذهلني مفاجأة أني رأيت عنده كتاب (العدالة الاجتماعية) ، ولم يكن قد وصل أمريكا إلا نسخة واحدة أرسلها لي أخي محمد ، إذ أنه قد أشرف على طباعة الكتاب في غيابي ، وبدأ الحديث عن الشرق ومصر وتوقعات المراقبين بأن الوريث للحكم الملكي القائم هو أحد اثنين: إما الشيوعيون وإما الإخوان المسلمون ، والمرجح أنهم الإخوان ، ثم بدأ يفتح لي ملفا خاصا بالإخوان فيه من التفصيلات والجزئيات مما يدق على أبناء مصر أنفسهم حتى المختصين ، ثم قال: إذا وصلت جماعة الإخوان إلى الحكم فإنها ستحرم مصر من ثمار الحضارة الغربية ، ثم قال أخيرا: نحن نهيب بأمثالك من المثقفين أن يحولوا بين الإخوان وبين الوصول إلى الحكم ، لأن وصولهم هو نهاية مصر المؤسفة الأليمة!? قال سيد: وفي بيت مدير الإستخبارات البريطاني في واشنطن قررت أن أدخل جماعة الإخوان فور عودتي ، لأنه لا يمكن لجماعة تكيد لها الدوائر العالمية هذا الكيد أو تخطط ضدها هذا التخطيط إلا أن تكون الجماعة على الحق.
لقد دخل سيد جماعة الإخوان ، وقد عرف بنفسه الكيد الهائل ضد الإسلام والكراهية العميقة التي لايمكن للغرب أن يخفيها.
-وأما سعة ثقافته: فيقول عن نفسه (1) : 1- معالم في الطريق للشهيد ص (341) . (إن الذي يكتب هذا الكلام إنسان عاش يقرأ أربعين سنة كاملة ، كان عمله الأول فيها هو القراءة والإطلاع في معظم حقول المعرفة الإنسانية... ما هو من تخصصه وما هو من هواياته.. ثم عاد إلى مصادر عقيدته وتصوره: فإذا هو يجد كل ما قرأه ضئيلا ضئيلا إلى جانب ذلك الرصيد الضخم -وما كان يمكن أن يكون إلا كذلك- وما هو بنادم على ما قضى فيه أربعين سنة من عمره ، فإنما عرف الجاهلية على حقيقتها.. وعلى انحرافها وضآلتها وقزامتها وعلى جعجعتها وانتفاشها وع ل م غرورها وادعاءها وع ل م علم اليقين أنه لا يمكن أن يجمع المسلم بين هذين المصدرين في التلقي) .
3-الجدية: