فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 29 من 52

وكان من العجيب أن اتباع الديانات السماوية -وهي حاسمة وصارمة في تقرير هذه الحقيقة- يكون منهم من يحرف هذه الحقيقة وينسب لله -سبحانه- البنين والبنات -أو ينسب لله سبحانه- الإمتزاج مع أحد من خلقه في صور الأقانيم ، اقتباسا من الوثنيات التي عاشت في الجاهليات!

ألوهية وعبودية... ولا شيء غير هذه الحقيقة ، ولا قاعدة إلا هذه القاعده ولا صلة إلا صلة الألوهية بالعبوديةوصلة العبودية بالالوهية ولا تستقيم تصورات الناس -كما لا يستقيم حياتهم- إلا بتمحيص هذه الحقيقة من كل غبش ، ومن كل شبهة ، ومن كل ظل.

أجل لا تستقيم تصورات الناس ولا تستقر مشاعرهم إلا حين يستيقنون حقيقة الصلة بينهم وبين ربهم.

هو إله لهم وهم عبيده ، هو خالق لهم وهم مخاليق.. هو مالك لهم وهم مماليك.. وهم كلهم سواء في هذه الصلة لا بنوة لأحد. ولا امتزاج بأحد.. ومن ثم لا قربى لأحد الا بشئ يملكه كل أحد ويوجه إرادته إليه فيبلغه (التقوى والعمل الصالح) .. وهذا في مستطاع كل أحد أن يحاوله ، فإما البنوة وإما الإمتزاج مالي بهما لكل أحد?!

إن المسيح عيسى بن مريم لن يتعالى عن أن يكون عبدا لله ، لأنه -عليه السلام- وهو نبي الله ورسوله خير من يعرف حقيقة الألوهية وحقيقة العبوديه ، وإنهما ماهيتان مختلفتان لا تمتزجان. وهو خير من يعرف أنه م ن خلق الله فلايكون خلق الله كالله أو بعضا من الله (1) . 1- أنظر تفسير الآية (لن يستنكف المسيح...) (النساء: 271) في طبعة دار الشروق (في ظلال القرآن) المجلد (2) ص (818ـ028) .

والآن دعنا نرجع إلى بعض أقوال القائلين بوحدة الوجود ، الذين خرجوا من دين الله بأقوالهم هذه. إذ أن عباراتهم واضحة جلية في الكفر الصراح البواح ، وبمنطوقهم الصريح لا لبس فيه أنهم يعتبرون الخلق هم عين الخالق ، والأشياء هي حقيقة الله تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت