فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 460

ومن أرباب مسلك التضييق أيضًا: شيخ الإسلام ابن تيمية، والذي لم يرفض القياس، وإنما ضيقه في باب الصيام، ورفض أن يُسلِّم بالعلة التي قاس عليها الفقهاء، وكانت سببًا للتوسع في باب المُفَطِّرات، حيث يقول: «وأما الكحل والحقنة وما يقطر في إحليله ومداواة المأمومة والجائفة فهذا مما تنازع فيه أهل العلم ... ، والأظهر أنه لا يفطر بشيء من ذلك، فإنّ الصيام من دين المسلمين الذي يحتاج إلى معرفته الخاص والعام، فلو كانت هذه الأمور مما حرمها الله ورسوله في الصيام ويَفْسُد الصوم بها لكان هذا مما يجب على الرسول صلى الله عليه وسلم بيانه، ولو ذُكِرَ ذلك لَعَلِمه الصحابة وبلغوه الأمة كما بلغوا سائر شرعه، فلما لم ينقل أحد من أهل العلم عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك لا حديثًا صحيحًا ولا ضعيفًا ولا مسندًا ولا مرسلًا عُلِم أنَّه لم يذكر شيئًا من ذلك» [1] .

وسلك مسلك التضييق جماعة من العلماء المعاصرين، كالشيخ محمود شلتوت [2] ، والشيخ محمد العثيمين [3] ، والشيخ يوسف القرضاوي [4] ، وهو ما تبنته قرارات المجامع الفقهية المعاصرة [5] .

(1) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، مرجع سابق، ج 25، ص 233.

(2) انظر: شلتوت، محمود، الفتاوى، مرجع سابق، ص 118.

(3) العثيمين، محمد بن صالح، مجموع وفتاوى ورسائل الشيخ محمد بن صالح العثيمين، مرجع سابق، ص 204.

(4) القرضاوي، يوسف، فقه الصيام، مرجع سابق، ص 56.

(5) انظر قرارات مجلة مجمع الفقه الإسلامي المنعقد حول المُفَطِّرات، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، مرجع سابق، العدد العاشر، ج 2، ص 453،وص 364.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت