إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ، فَتَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا»، فَفَعَلُوا، فَصَحُّوا» [1] .
ووجه الاستدلال في قوله صلى الله عليه وسلم: «إِنْ شِئْتُمْ» فهو دليل على الإباحة المطلقة، ولو كان التداوي مستحبًا، أو واجبًا لبينه صلى الله عليه وسلم ولم يؤخره عن وقت الحاجة.
الدليل الثاني: حديث عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه قال: سألت عائشة عَنِ الرُّقْيَةِ مِنَ الْحُمَةِ [2] ، فَقَالَتْ: «رَخَّصَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فِي الرُّقْيَةِ مِنْ كُلِّ ذِي حُمَةٍ» [3] .
ووجه الاستدلال: أن التداوي رخصة فيكون مباحًا.
المناقشة: نوقش الدليل الأول: بأنّ جملة «إِنْ شِئْتُمْ» : لا تدل على الإباحة؛ لأنّه قد ورد في رواية أخرى أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يخرجوا إلى إبل الصدقة فيشربوا من ألبانها [4] .
ونوقش الدليل الثاني: بأنّ كلمة رخص في مقابل المنع فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك أولًا، ثم رخص فيها، وقد ثبت أنه رقى بنفسه ورُقي وحث على
(1) رواه مسلم في الصحيح، كتاب القسامة، باب حكم المحاربين والمرتدين، رقم: 671.
(2) والحُمَة: بضم الحاء وتخفيف الميم: سُمّ العقرب، أو سُمّ اللدغات عموما. انظر: ابن حجر، أحمد بن علي أبو الفضل العسقلاني، فتح الباري شرح صحيح البخاري، تحقيق: محب الدين الخطيب (بيروت: دار المعرفة، د. ط، د. ت) ج 10، ص 156.
(3) رواه البخاري، كتاب الطب، باب رقية الحية والعقرب، رقم: 5409.
(4) هذه الرواية عند البخاري، كتاب الوضوء، باب أبوال الإبل والدواب والغنم ومرابضها، حديث رقم:231