فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 460

وعامة الخلف» [1] .

أدلتهم: استدل أصحاب هذا القول بأدلة منها:

الدليل الأول: قوله تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الإسراء:82] .

الدليل الثاني: قوله تعالى: {يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ} [النحل:69] .

ووجه الاستدلال من الآيتين الكريمتين: أنهما في مقام الامتنان على العباد بما هو شفاء لهم، فدل على أن طلب الشفاء بالتداوي أمر مطلوب.

الدليل الثالث: استدلوا بالأحاديث التي استدل بها القائلون بالوجوب، إلا أنهم قالوا إنّ الأمر فيها مصروف من الوجوب إلى الاستحباب بأدلة أخرى، فانصرف الوجوب، وبقي الاستحباب.

المناقشة: نوقش بأنّ القول بالاستحباب مطلقًا يتنافى مع النصوص في الحالات التي قد يهلك فيها الإنسان من المرض؛ لقوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29) } [النساء:29] ، أو يضر غيره بالعدوى، لقوله صلى الله عليه وسلم: «لاَ ضَرَرَ وَلاَ

(1) النووي، يحيى بن شرف الدين، شرح صحيح مسلم (بيروت: دار إحياء التراث العربي، الطبعة الثانية 1392 هـ) ج 1، ص 213، المرداوي، أبو الحسن علي بن سليمان، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، مرجع سابق، ج 2، ص 463.541.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت