وهذه النصوص تبين موقف الجمهور من دخول الجامد إلى المعدة، وأن الفطر يقع بمجرد دخولها، ولا يشترط استقرارها.
أدلة الجمهور:
اعتمد الجمهور في اعتبار كل ما يدخل مُفَطِّر على دليلين:
1 -حديث النهي عن الاكتحال، وهو ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنَّه أمر بالإثمد المروح عند النوم، وقال: «لِيَتَّقِهِ الصَّائِمُ» [1] .
وقالوا إنَّ الكحل يصل إلى المعدة، وليس مما ينتفع به البدن فهذا دليل على أنَّه يفطر بما وصل إلى المعدة سواء أكان ينتفع به البدن أو لا.
2 -أثر ابن عباس ب قال: «إِنَّمَا الفطر مِمَّا دَخَلَ وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ» [2] ، على اعتبار كل مجوف في الجسم مناطًا لفساد الصوم بما يصل إليه، بغض النظر عن طبيعة هذا الواصل، سواء انتفع به البدن أم لم ينتفع.
المناقشة:
سبق مناقشة استدلال الجمهور بالدليلين في باب مبحث الجوف عند الفقهاء، وبيَّن الباحث عدم التسليم بهذا الاستدلال [3] .
(1) سبق تخريجه، ص (125) .
(2) سبق تخريجه، ص (131) .
(3) انظر: المبحث الثاني: تحديد الجوف وضابطه عند الفقهاء والأطباء، المطلب الخامس: مناقشة تقرير الفقهاء للجوف، ص (125) .