إنا نرحل إلى أرض الحبشة، وقد ذهب عامر لبعض حاجته، إذ أقبل عمر وهو على شركه حتى وقف علي.
وكنا نلقي منه البلاء أذى، وشدة فقال: أتنطلقون يا ام عبد الله ؟ قالت: قلت: نعم والله، لنخرجن في أرض الله فقد آذيتمونا، وقهرتمونا، حتى يجعل الله لنا فرجا.
قالت: فقال صحبكم الله..قالت: فلما عاد عامر أخبرته، وقلت له: لو رأيت عمر، ورقته، وحزنه علينا ! قال: أطمعت في إسلامه ؟ قلت: نعم.
فقال: لا يسلم حتى يسلم حمار الخطاب لما كان يرى من غلظته، وشدته على المسلمين، فهداه الله فأسلم..وكان سبب إسلامه أن اخته فاطمة بنت الخطاب كانت تحت سعيد بن يزيد بن عمرو العدوي، وكانا مسلمين يخفيان إسلامهما من عمر..وكان خباب بن الارت يختلف إلى فاطمة يقرأها القرآن فخرج عمر يوما ومعه سيفه يريد النبي صلى الله عليه وسلم، والمسلمين وهم مجتمعون في دار الارقم عند الصفا، وعنده من لم يهاجر من المسلمين في نحو أربعين رجلا، فلقيه نعيم بن عبد الله فقال: اين تريد يا عمر ؟ فقال: اريد محمدا الذي فرق أمر قريش، وعاب دينها فأقتله.
فقال نعيم: والله لقد غرتك نفسك، أترى بني عبد مناف تاركيك تمشي على الارض، وقد قتلت محمدا ؟ ! افلا ترجع إلى أهلك فتقيم أمرهم ؟ قال: وأي أهلي ؟ ! قال: ختنك، وابن عمك سعيد بن زيد، واختك فاطمة، فقد أسلما.
فرجع عمر إليهما وعندهما خباب بن الارت يقرئهما القرآن.
فلما سمعوا حس عمر تغيب خباب، وأخذت فاطمة الصحيفة، وألقتها تحت فخذيها،