( ش ) : قوله إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه استعمل مولى له يدعى هنيا على الحمى يعني أنه استعمله على حمايته لإبل الصدقة وهذا الحمى قيل: هو النقيع بالنون , وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم حمى النقيع لخيله لما في ذلك من المنفعة للمسلمين فوصى عمر بن الخطاب هنيا فيما استعمله فيه فقال: يا هني اضمم جناحك عن الناس يريد - والله أعلم - كف عنهم .
فصل ) وقوله رضي الله عنه واتق دعوة المظلوم فإن دعوة المظلوم مجابة , وقد روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم دعوة المظلوم مستجابة وقوله وأدخل رب الصريمة والغنيمة يريد - والله أعلم - فقراء المسلمين والصريمة والغنيمة قال عيسى بن دينار هي الأربعون شاة وقال غيره قوله الصريمة من الغنم خطأ وإنما الصريمة من الإبل العشرون إلى الأربعين وإياك ونعم ابن عفان وابن عوف لكونهما من الأغنياء فلا يخاف عليهما الضياع ولا الحاجة بذهاب ماشيتهما ; لأن مالهما من غير الماشية كثير والفقير تلحقه الحاجة بذهاب ماشيته ; لأنها جميع ماله فيأتيه ببنيه فيكرر مسألته له يا أمير المؤمنين يا أمير المؤمنين ولا يمكن عمر بن الخطاب رضي الله عنه تركهم يموتون جوعا لما قلده الله من أمرهم . ( فصل ) وقوله فالماء والكلأ أيسر علي من الذهب والورق يريد - والله أعلم - أنه لا بد أن يقوم بهم إن احتاجوا إليه فما دامت ماشيتهم باقية يستغنون عنه بالماء والكلأ ; لأن برعي الكلأ وشرب الماء تبقى ماشيتهم فإن ذهبت وأتوه لم يعنهم إلا بالذهب والورق , والماء والكلأ أيسر عليه وأخف مؤنة .