هذا ما يسَّره الله تعالى لي من جمع أمهات النصوص في عبادة الجهاد وتحصيل مرتبة الاستشهاد، وهي بصفتها من جوامع كَلِم المعصوم صلى الله عليه وسلم ناطقةٌ بالحق مزهقةٌ للباطل، لا يتيه عنها إلا زائغ، ولا يردها إلا ضالٌ مٌضِل، نسأل الله السلامة من ذلك. وهذه نصوص الكتاب والسنة في فريضة الجهاد محكمةٌ صريحة، لا يخبو بريقها، ولا ينطفئ نورها مهما نفحت كلاب الكفر ونعقت غربان التخذيل، وهي ماضيةٌ إلى يوم القيامة لا يضر أهلَها مخالفةُ من خالفهم، ولا يكلِّون عن المصابرة وثوقًا بوعد ربهم، وإنه لجهادٌ؛ نصرٌ أو استشهاد.
بقي أن نذكر أن الجهاد كغيره من العبادات لا يقوم إلا على قدم العلم والإخلاص لا يغني أحدهما عن الآخر؛ فلا حجة فيما جمعنا لشخصٍ يقاتل على غير سُنّة وبغير هدي من أهل العلم الربانيين ممن ورثوا هذا الدين، ولا ذريعة نسيان لمن انشغل بالقتال عن تحرير النية والغاية، إذ لا قيمة لبعثرة الجسد في غير مرضاة الله سبحانه وتعالى، ولا قيمة لأوسمة الدنيا الفارغة تُقدَّم لمن بذل نفسه رخيصة في سبيل تراب أو خريطة رسمها الأعداء أو تمكينًا لبلاط حكام العلمانية المحاربين لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، فانظر أيها المجاهد أفي الله يُسفك دمك؟ وانظر أيها الاستشهادي أفي الله تعالى مقتلك؟
وختامًا نسأل الله تعالى عيشة السعداء، وخاتمة الشهداء، ومرافقة الأنبياء، وأصلي وأسلم على رسولنا الكريم، وقائد المجاهدين، وإمام الاستشهاديين محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه، وسبحان ربك رب العزَّة عما يصفون، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
وكتب أفقر خلق الله
وسيم فتح الله
11 صفر 1431 هجرية
الموافق 26 كانون الثاني 2010 ميلادية