الصفحة 4 من 356

رحمه الله تعالى في الحمد المشتمل على الثناء بفعل الله تعالى بما هو أهله أخذ الآن يتكلم في الصلاة على نبيه ، لأن إجابة الدعاء موقوفة على الصلاة على النبي ، وقد بدأ المصنف أولًا بقوله: الحمد لله رب العالمين، ثم ثنى بالصلاة على خاتم النبيين، أشعرنا بذلك أن التربية على قسمين عامة وخاصة، فالتربية العامة بالإيجاد والإمداد والتنمية بالحياة وغيرها، مما هو مشترك بين عموم الأجساد

والتربية الخاصة الروحانية تكون بالعلوم والمعارف العلمية والعملية، وقد جعل الله تعالى هذه التربية الخاصة لا تحصل لأحد من أهل الأرض إلا على يد الرسل عليهم الصلاة والسلام، وجعل الحاصل منها على يد نبينا وسيدنا ومولانا محمد الحظ الأوفر والنصيب الأكثر، فأشار المصنف رحمه الله تعالى إلى التربية العامة بقوله: رب العالمين، وإلى التربية الخاصة بقوله: والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين، واعلم أن الصلاة من الله تعالى على نبيه تشريف وزيادة تكرمة، ولمن دون النبي رحمة، وهي أي الصلاة على النبي واجبة على كل مسلم مرة في العمر، ومعنى السيد هو الذي يفزع الناس إليه في كل مهم، ولا شك أن أهم الأمور التي يفزع النبي فيها للشفاعة الكبرى في جميع أهل المحشر، وقوله محمد علم منقول من اسم مفعول مضعف سمي به نبينا بإلهام من الله تعالى تفاؤلًا بأنه يكثر حمد الخلق له، لكثرة خصاله المحمودة، فهو إذًا محمود في الدنيا والآخرة كما روي في السير: أنه عليه الصلاة والسلام قيل لجده عبد المطلب: لم سميت ابنك محمدًا وليس من أسماء آبائك؟ فقال: رجوت أن يحمد في السماء والأرض، وقد حقق الله رجاءه على ما سبق في سابق علمه، ومعنى خاتم النبيين أي آخرهم، وبه كمل عددهم الذي هو مائة ألف وأربعة وعشرون ألفًا، فلا نبي بعده، ومن لازم ذلك أن لا رسول بعده، لأن النبوة أعم من الرسالة على القول الصحيح، ونفي الأعم يستلزم نفي الأخص بخلاف العكس، والختم في اللغة هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت