الصفحة 39 من 356

ص (ولا يرضى نفسه ما رضيه المفلسون الذين ضاعت أعمارهم في غير طاعة الله تعالى فيا حسرتهم ويا طول بكائهم يوم القيامة) ش يعني العاقل لا يرضى لنفسه ما رضيه المفلسون الذين ضاعت أعمارهم في معاصي الله تعالى، وظلموا أنفسهم ولم يستغفروا ربهم حتى جاء أجلهم، فهؤلاء هم المفلسون في الحقيقة. وقد قال لأصحابه: «أتدرون من المفلس من أمتي» فقالوا: من لا درهم ولا متاع عنده. فقال: «إنما المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، وقد شتم هذا وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا فيعطي هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإذا نفدت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم، وطرح عليه ثم يطرح في النار، فهذا هو المفلس» ، قوله فيا حسرتهم ويا طول بكائهم يوم القيامة يريد أن هؤلاء الذين ضاعت أعمارهم في غير طاعة الله تعالى، إذا تذكر الواحد منهم ما ينزل به من كرب الموت وغمراته، وما هو موقوف عليه بعد مماته من أهوال الآخرة، وكذلك إذا رأى يوم القيامة ما حل بأهل النار، وإجابة الله تعالى لهم بقوله: اخسئوا فيها، ولا تكلمون ويرى ما حصل لأهل الطاعة من السرور والمنزلة الرفيعة، فيتحسر حينئذ غاية الحسرة على ما فرط فيه من طاعة الله تعالى في دار الدنيا، ويحمل أوزاره عى ظهره، ويطول بكاؤه على نفسه، ويندم غاية الندم فليحذر الإنسان غاية الحذر من كل ما يخافه من الحسرة والندامة يوم القيامة. والله تعالى الموفق.

رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت