فإن شمل الرياء بعض العبادة، وكانت تلك العبادة مما يتوقف آخرها على أولها كالصلاة مثلًا، فقد وقع للعلماء في صحتها تردد قاله الغزالي في الإحياء، قوله: والسمعة لا خفاء أن السمعة خلاف الرياء، لأن السمعة أن يعمل العبد العمل خالصًا، ثم يخبر به الناس لغرض له في ذلك من تعظيم الخلق ونحو ذلك مما يريد به السمعة، وفي الخبر من سمع سمع الله به يوم القيامة، أي ينادي به هذا فلان عمل لي عملًا، ثم أراد به غيري. قوله: والحسد يريد أن القسم المحرم من الحسد هو تمني القلب زوال النعمة عن المحسود، واتصالها به أي بالحاسد، وهذا أخف الحاسدين، أما أشدهما فهو زوال النعمة عن المحسود، وإن لم تتصل بك «والأصل في تحريم هذا القسم الكتاب والسنة والإجماع» أما الكتاب فقوله تعالى: {ومن شر حاسد إذا حسد} (الفلق: 5) وقوله تعالى: {أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله} (النساء: 54) وقوله تعالى: {ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض} (النساء: 32) وأما السنة فقوله: «لا تحاسدوا ولا تباغضوا وكونوا عباد الله إخوانًا» وأما الإجماع فقد أجمعت الأمة على تحريمه «وأما القسم الجائز من الحسد، فهو المسمى بالغبطة» ومعناه أن ترى لأخيك حالة حسنة، فتتمنى لنفسك مثلها من غير أن ينقص لأخيك منها شيء، وفي الحديث عنه قال: «لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وأطراف النهار، ورجل آتاه الله مالًا فهو ينفق به آناء الليل وأطراف النهار» أي لا غبطة إلا في هاتين على وجه الاغتباط والحسد هو أول معصية عصي الله تعالى بها في الأرض، فإنه قد حسد إبليس آدم، ومن علامة الحسد الغيبة في المحسود والإشمات بالمعصية، ولا يزال الحاسد مهمومًا مغمومًا تراه كالمظلوم، وهو ظالم، والحسد المحرم يمنع الفهم، ولذلك قال سفيان الثوري: لا تكن حاسدًا تكن سريع الفهم. قوله: والبغض أي يحرم على المكلف بغض أخيه المؤمن وغله وحسده لأن ذلك يؤدي إلى