الصفحة 29 من 356

تعالى: {كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار} (غافر: 35) وقال تعالى: {سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق} (الأعراف: 146) وقال: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر» . فقالوا: يا رسول الله أحدنا يحب أن يكون ثوبه حسنًا ونعله حسنًا. فقال: «إن الله جميل يحب الجمال ولكن الكبر بطر الحق وغمص الناس» فمعنى بطر الحق رده على قائله، ومعنى غمص الناس احتقارهم. وقال نبي الله سليمان عليه السلام لجنوده يومًا: اخرجوا فخرجوا مائة ألف من الإنس، مائتي ألف من الجن، ثم رفع عليه السلام حتى سمع تسبيح الملائكة في السماء ثم حط حتى مست قدماه البحر فسمع عليه الصلاة والسلام صوتًا يقول: لو كان في قلب صاحبكم مثقال ذرة من كبر لخسف به، واعلم أن الكبر خلق في الباطن وأعمال تصدر عن الجوارح يستعظم بها الإنسان نفسه، ويحتقر غيره وذلك لا يليق به، لأن الكبرياء والعزة والعلو لا تليق في الحقيقة إلا لله تعالى، وسبب الكبر إما علم أو عمل أو نسب أو قوة أو جمال أو مال أو كثرة الأنصار، فمن تكبر بوصف من تلك الأوصاف، فقد كفر نعمة ربه نسأل الله تعالى العافية وأعظم درجاته التكبر على الله تعالى، ثم على رسوله ثم على سائر الخلق قوله: والعجب هو أن يرى الإنسان عبادته، ويستعظمها والعجب أبدًا مخذول لكونه يحجب عن التوفيق، وإذا حجب العبد عن التوفيق فهو بالإهلاك حقيق قاله الإمام الغزالي في المنهاج وفي الصحيح عنه أنه قال: «ثلاث مهلكات شح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه من آفات العجب أنه يفسد العمل الصالح» لقول عيسى عليه السلام: كم من سراج أطفأه الريح وكم من عابد أفسده العجب. وبالجملة فحق على كل عاقل أن يحقر عمله من حيث هو، ولا يرى له مقدارًا أو يرى المنة لله تعالى الذي شرفه بذلك العمل ويسره له قوله، والرياء هو إيقاع القربة يقصد بها الناس، فلا رياء إذًا في غير القربة كالتجمل باللباس ونحوه، وينقسم الرياء إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت