الصفحة 25 من 356

عنه شرعًا، وحكمة الفرضية على الكفاية من غير خلاف ما لم يكن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالقلب، فيكون حينئذ فرض عين، لأن كل أحد قادر على ذلك قاله القاضي عبد الوهاب. والدليل على فرضيته الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقوله تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر} (آل عمران: 110) وقوله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر} (آل عمران: 104) وقوله تعالى في قصة لقمان: {وامر بالمعروف وانه عن المنكر} (لقمان: 17) أما السنة فقوله: «لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليعذبنكم الله بعذاب من عنده» وقوله: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يقدر فبلسانه فإن لم يقدر فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» وفي الحديث عنه: «إن الله تعالى أوحى إلى جبريل عليه السلام أن يقلب المدينة الفلانية على أهلها، فقال: يا رب إن فلانًا فيهم لم يعصك قط طرفة عين. فقال: اقلبها عليه وعليهم فإنه لم يتغير وجهه قط إذا رأى منكرًا» وأما الإجماع فقد أجمعت الأمة على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب، وإنما سمي المعروف معروفًا والمنكر منكرًا لأن القلوب تعرف بالمعروف وتنكر المنكر وقدم المعروف على المنكر، لأن المعروف هو الذي عرف عند الملائكة الكرام قبل أن يخلق الله تعالى آدم وإبليس، ثم لما خلقهما خلق المنكر حينئذ، ومن شروط تغيير المنكر أن لا يؤدي إلى منكر أكبر منه كالنهي عن شرب الخمر مثلًا فيؤل النهي عنه إلى قتل النفس، ومن شروطه أيضًا أن يظهر له تأثير ذلك بأن يغلب على ظن المغير المنكر إن كلامه ينفع، وبالله تعالى التوفيق. ص (ويحرم عليه الكذب والغيبة والنميمة) . ش هذه من آفات اللسان، وهي محرمة بالإجماع فالأول منها الكذب وهو من قبائح الذنوب وفواحش الأمور لقوله: «إياكم والكذب فإنه أصل النفاق وسهوه لا إثم عليه فيه» لقوله: «رفع عن أمتي الحديث» وعمده قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت