الصفحة 21 من 356

لم تقصدها، وأما النظرة الثانية فعليك، لأنك قصدتها بالضرورة قال تعالى: {يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور} (غافر: 19) ومعنى خائنة الأعين هي سرقة العين النظرة الثانية للشهوة، وكفى بذلك تحذيرًا لمن خاف مقام ربه، وبالجملة، فإن الله تعالى قد أنعم عليك بجوارحك، وجعلها أمانة عندك ومن شر الطغيان وغاية الخسران، خيانتك الأمانة واستعانتك على معشيته بنعمته، نسأل الله تعالى أن يعاملنا بلطفه وبمنه وكرمه، قوله: ولا يحل له أن ينظر إلى مسلم بنظرة تؤذيه، أي يحرم عليه أن ينظر إلى أخيه المؤمن بنظرة يتأذى بها، إذ الواجب على كل مسلم أن لا يؤذي أخاه ظاهرًا أو باطنًا، لأن ذلك من الذنب الذي لا يتركه الله. قوله: إلا أن يكون فاسقًا فيجب هجرانه يريد أنه إذا كان فاسقًا، أي بدعيًا أو مجاهرًا بالكبائر لا يستتر بالمعاصي. ولم يقدر على عقوبته ولا على موعظته، أو كان لا يقبل الموعظة، فإنه حينئذ يجب هجرانه ردعًا بذلك وزجرًا لأمثاله، ولا غيبة في ذكر حاله، وبالله تعالى التوفيق. ص (ويجب عليه حفظ جميع جوارحه ما استطاع) . ش يعني أنه يجب على كل إنسان أن يحفظ جوارحه كلها بقدر الإمكان، وهي اللسان والعينان والأذنان واليدان والرجلان والبطن والفرج، إذ قد أودعه الله تعالى جميعها، وأمره بالمحافظة عليها من جميع المعاصي والمخالفات، وأن يستعملها في الطاعات ويتفقدها في كل الأوقات، وذلك بأن ينظر إلى جوارحه تلك اكتسبت خيرًا شكر الله، وإن اكتسبت شرًا تاب واستغفر الله، وهذا لا يقدر عليه إلا أهل المراقبة، وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا جن عليه الليل حاسب نفسه، فيجب عليك أيها المسكين أن تجتنب جميع المعاصي صغيرة أو كبيرة، إذ لا يدري العبد بأي معصية يستوجب العذاب فرب معصية يحقرها صاحبها، وهي قد استوجب بها العذاب. وقال ابن عطاء الله رضي الله عنه: لا كبيرة إذا واجهك فضله، ولا صغيرة إذا قابلك عدله. وقال بعض المتأخرين: خلق الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت