الصفحة 2 من 356

الحمد لله أعلى معالم الإسلام، وجعل الفقه في الدين من أحسن المرام، وبين لعباده المؤمنين معرفة ما فرض عليهم من الشرائع والأحكام، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خير الأنام، وعلى صحبه الخيرين الطاهرين الكرام، صلاة دائمة نجدها عمدة في يوم الزحام (وبعد) فإني قصدت بهذا التعليق شرح المختصر للشيخ الفقيه العالم العلامة ولي الله سيدي أبي زيد عبد الرحمن الأخضري رحمه الله، لأنه قد اشتمل على المبهم من أمور الديانات ملخصًا من شوائب الاختلافات، ولم نقف على من شرح من الفقهاء ألفاظه، فأردت حينئذ أن بين ما اشتملت عليه فصوله وأبوابه، بشرح يكون كافيًا لنا في تحصيل الغرض، لنعلم بذلك ما سن الله تعالى علينا وافترض (وسميته بعمدة البيان في معرفة فروض الأعيان) ولم تضعه لمن هو أعلى مني بل لنفسي، ولمن كان مبتدئًا من الطلبة مثلي، ثم اعتذر لذوي العقول من التقصير الواقع في هذا المنقول، والله أسأل أن يجعلنا من القائمين بواجباته الموفقين لما أمرنا به من طاعتنا، ويعصمنا من الخطأ والزلل، ويوفقنا في القول والعمل إلى حضور الأجل، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ص (الحمد لله) ش بدأ المصنف رحمه الله تعالى كتابه هذا بالحمد اقتداء بكتاب الله العزيز، وامتثالًا لما رغب فيه النبي حيث قال: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد، فهو أبتر» وفي رواية فهو أجذم، وفي رواية فهو أقطع، وكلها تدل على حصول العيب المنفر، وعدم التمام، ومعنى الحمد هو الثناء بالكلام على المحمود بجمل صفاته مطلقًا، أي سواء كانت من باب الإحسان أو من باب الكمال، ومعنى الشكر هو الثناء بالكلام وغيره على المنعم، بسبب إنعامه على الشاكر، فتبين من هذا أن بين الحمد والشكر عمومًا وخصوصًا من وجه يجتمعان في صورة، وينفرد كل قسم منهما بصورة، فالحمد أعم سببًا وأخص محلًا، والشكر على العكس من ذلك، أي أعم محلًا وأخص سببًا، وإنما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت