تنبيه: قال سهل بن عبد الله: لا بد له من مولاه على كل حال، وأحسن أحواله أن يرجع إلى الله في كل شيء، وإذا عصاه يقول: يا رب استر علي، فإذا تاب يقول: يا رب ارزقني العصمة، فإذا عمل طاعة يقول: يا رب تقبل مني، ومن أحسن ما يعقب الذنب من الأعمال التوبة، وبالله تعالى التوفيق. ص (ويجب عليه حفظ لسانه من الفحشاء والمنكر والكلام القبيح وإيمان الطلاق وانتهار المسلم لمهانته وسبه وتخويفه في غير حق شرعي) ش يعني أنه يجب على المكلف حفظ لسانه عن التكلم بما لا يحل له النطق شرعًا، واعلم أن اللسان من الجوارح الظاهرة وأنه من أعظم نعم الله تعالى على العبد، وأنه من غريب صنع الله تعالى، لأنه صغير جرمه عظيم خيره كثير شره، وبه يتبين الكفر من الإيمان وليس أعصى منه في أعضاء الإنسان ولا نجاة لأحد منه إلا بالصمت ولذلك قال: «من صمت نجا» وقال أيضًا: «الصمت حكمة وقليل فاعله» . وقال: «من أراد الله به خيرًا أعانه على حفظ لسانه» . وروي أن الجوارح تصبح تشكي من اللسان وتقول: اتق الله تعالى فينا فإنك إن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا، ومعناه أن نطق اللسان يؤثر في أعضاء الإنسان بالتوفيق أو بالخذلان. وقال بعض الصالحين: لساني سبع إن أطلقته أكلني، نقله الإمام الغزالي في الإحياء. وقال مالك بن دينار: إذا رأيت قساوة في قلبك ووهنًا في بدنك وحرمانًا في رزقك، فاعلم أنك تكلمت فيما لا يعنيك، وينقسم الكلام بحسب أقسام الشريعة، فمنه واجب كالنطق بالشهادتين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ومنه مندوب كالذكر وشبهه، ومنه محرم كالغيبة والنميمة، ومنه مكروه كالكلام بعد صلاة الصبح والعشاء بغير ذكر الله تعالى، ومنه مباح كإنشاد الشعر الذي لا مضرة فيه، ولا منفعة: قوله: من الفحشاء والمنكر والكلام القبيح، أي من التلفظ بكلام الفحشاء وبالكلام القبيح، وذلك مما يتكلم به السفلة من الناس، ويعبرون عنه بعبارات صريحة مستقبحة، وقد نهى عن ذلك فقال: