الصفحة 15 من 356

أيضًا: جراح وقتل، فالجراح إن كانت من ماله دية فليعطها للمجني عليه أو لورثته على ما تقدم في المال، وإن كانت مما فيه قصاص فليمكن نفسه من قصاص، وأما القتل فعلى قسمين أيضًا: خطأ وعمد، فالتوبة في الخطأ على ما تقدم في المال، وأما العمد فإن كان قد عفا عنه المقتول في حال حياته قبلت توبته من غير خلاف، وإن لم يقع من المقتول عفو فيمكن القاتل نفسه من القصاص، فيقتص منه الورثة أو يعفون عنه، واختلف في قبول توبته أو لا بد من إنفاذ الوعيد فيه، عليه قولين، قوله: والندم على ما فات، أي كونه يتأسف على ما مضى منه من الذنب، ومن علامات التوبة التوجع والحزن وانسكاب الدمع، وقد رسمه ابن عرفة بأنه تألم نفس الفاعل لكرهه ما فعل، وقد يكون الندم وحده توبة، وذلك لا يتمكن منه كمن كان زانيًا مثلًا، ثم قطع ذكره فإنه حينئذ لا يقدر إلا على الندم خاصة، وكذلك السارق إن قطعت يده بحيث لا يتمكن من السرقة فتوبته الندم فقط، قوله: والنية أن لا يعود إلى ذنب فيما بقي من عمره، أي ومن شرط التوبة أن يعتقد بقلبه ترك العودة إلى الذنب مدة الحياة امتثالًا لما أمره به ربه، واجتنابًا لما نهاه عنه هذا إذا كان العبد على حالة تمكنه العودة معها كالزاني الصحيح، وأما إذا قطع ذكره هل يلزمه أن ينوي عدم العودة على تقدير أن لو كان له ما يعود به، أو لا يلزم ذلك قولان. قوله: وأن يترك المعصية إن كان متلبسًا بها، أي ومن شرط التوبة أيضًا ترك المعصية أن يقلع عنها في ساعتها، ويتركها مبغضًا لها، لأن التوبة لا تتحقق ولا تظهر ثمرتها إلا بالكف عن المعصية، فإذا تفكر الإنسان بقلبه في سوء عمله وعرف قبح فعله، واستحيا من الله تعالى من سوء معاملته أمده مولاه بصحيح العزيمة، وهيأ له أسباب التوبة من الاستغفار وسائر شروطها المتوقفة عليها إذ التوبة لا تحصل إلا بالاستغفار. وقال الله تعالى: {أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه} (المائدة: 74) فابتدأ تعالى بالتوبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت