إلى فرض لا تصلح إلا به، وإلى سنة لا يتم إلا بها وإلى فضيلة لا تكمل إلا بها، فيجب على كل إنسان تعلم أحكامه ليأتي بالعبادة على أكمل حالتها، وقوله: والطهارة والصيام، أي ويجب على المكلف أيضًا معرفة أحكام الطهارة التي هي شرط في صحة الصلاة، ثم معرفة أحكام الصيام والحج، وسائر أحكام فروض العين، وقد أجمع المسلمون على أنه لا يجوز للمكلف أن يقدم على فعل حتى يعلم حكم الله فيه، سواء كان من المعاملات أو من العبادات، فمن صلى مثلًا أو توضأ وأتى بأفعال العبادات وأقوالها كاملة، إلا أنه إذا سئل عن أحكامها لم يعرف شيئًا من فرائضها، ولا من سننها ولا من فضائلها، ويجهل ذلك كله ويقول: فعلت كما رأيت الناس يفعلون فصلاته باطلة، وكذلك طهارته وفي جميع ما فعل آثم عاص، ولا خلاف في ذلك قاله بعض العلماء، ونقل السورى في ذلك قولين: قولًا بالصحة، وقولًا بالبطلان، فأما من ترك منها فرضًا فعبادته باطلة باتفاق، وقد سئل ابن جماعة عن رجل يمسح أذنيه في غسله من الجنابة، فأجابه: بأنه يعيد صلاته ورجحه، واعلم أن أعمال الجوارح في الطاعة مع ترك شروطها مضحكة للشيطان مع كثرة التعب، وقلة النفع، فعلى المؤمن أن يبذل مجهوده في تحصيل الواجبات، والكف عن المحرمات إذ بهما من النار تحصل النجاة، وترفع بفضل الله الدرجات ويدع عنه ما هو مندوب، كالذكر والاستغفار، وأخذ السبحة وغير ذلك من المستحيلات، إذ لا يحصل له شيء مع ترك شيء من الواجبات، وبالله تعالى التوفيق. ص (ويجب عليه أن يحافظ على حدود الله ويقف عند أمره ونهيه) ش الحدود جمع حد وهو مأخوذ من المنع، والمراد بها هنا شرائع الله تعالى من الواجبات والمندوبات والمحرمات والمكروهات، فيجب على المكلف المحافظة على حدود الله تعالى، أي شرائعه بإقامة أركانها والمداومة على حفظها، بأن يجتنب المكلف ما نهاه الله تعالى عنه، ويمتثل أمره به، واعلم أنه إذا استعمل العبد جوارحه في الطاعة واجتنب المعصية،