لقد بلَّغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الرسالة وأدى الأمانة ، ولقد وصل النور الذي أُرسل به إلى كل بقاع المعمور من هذا المستقر المؤقت إلى حين ، ولن ينعم بالحياة الطيبة في الدنيا وبالسعادة اللأبدية في الآخرة إلا الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ... ولا تكون الإستقامة إلا باتباع الهادي بإذن ربه إلى صراط العزيز الحميد..ولن يذوق طعم الإيمان إلا من أحب النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم أكثر من كل شيء ... وعن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين ."- متفق عليه من حديث أنس -...وفي سنن النسائي:"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ماله وأهله والناس أجمعين"..
4-علمتم عداوة الشيطان لكم ، ووافقتموه .
نعم ... علمنا يقينًا عداوة الشيطان لنا ،وأول آية في القرآن الكريم أخبرنا بها الباري عز وجل بعداوة إبليس اللعين لأبينا آدم عليه السلام ،قوله تعالى: (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ) (البقرة: 36 ) ... (بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ) ... إنها عداوة مستمرة باستمرار الحياة الأولى في دار العبور ...عداوة لا تعرف الفتور ...عداوة تدخل حتى القبور...
ولقد أمرنا ربُّنا أن نعاديَ هذا العدُو الذي لا نراه ، قال: - (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ) (فاطر: 6 ) ...وكيف لا نتخذه أعدى الأعداء وقد بيَّن لنا العلي العظيم أن المارد الملعون أقسم بعزة الله ليعملنَّ على غوايتنا ولن يذخر من أجل إضلالنا كيدًا إلا كاده ولا مكرا إلا مكره ولا فتنة إلا أوقَد نارها ، أشعَلها ، أجَّجها ..؟