فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 76

نقل عنه أهل السير انه كان يحضر مجالس المناظرة ، وتعقد له مناظرة مع خصومه ومخالفيه فيأتي بما يبهر الألباب ، ويعلو عليهم وينتصر بالحجة الدامغة ، والبيان الخلاب ، والذاكرة الواعية ، والبديهة اللماحة ، حتى إنه ناظر كثيرًا من الطوائف في حضور السلطان وعلى مرأى من الخاصة والعامة ، فكان الحق معه وان الله يؤيده ؛ لأنه يريد الحق وحده ، وقد ذكر كثير من أهل التاريخ أن علماء الطوائف اجتمعوا له وهم في وصف وهو وحده في وصف قال بعض المؤلفين واصفًا الموقف: ولكنها بحيرات صغيرة صادفت - والله - بحر ثجاجًا ، وذرات صادفت جبلًا راسخًا ‍ وكان لا يكل ولا يمل من المناظرة ، بل كان يستدرج من يناظره ويحاوره حتى يوقعه ويصرعه ، كل ذلك ومقصوده أن يكون الحق هو المنتصر في الأخير ، فليس قصده المغالبة لذاتها ، ولا قصده الظهور والشهرة ولا قصد أن تكون له منزلة ولا مكانة ، فقد ترك المنازل الدنيوية لأهلها ، وأبى المناصب وعاف الولايات ، واعرض عن المال - كما أسلفنا - فالمقصود انه ما كان يحجم ولا يجبن وقت المناظرة ، بل كان جرئيًا ذا قلب شجاع ثابتًا كالأسد في حومة الوغى .

ابن تيمية مجاهدًا

عرف ابن تيمية بالجهاد العلمي والعملي ، فجاهد جهاد الكلمة ، عبر الدروس والخطبة والمحاضرة والوعظ والنصائح والكلمة ، عبر الرسالة والمؤلف والفتوى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والجهاد بالنصائح عند السلاطين ، وعند الظلمة ، وعند المخالفين من الطوائف،والجهاد بالسيف ، فقد حضر غزوة ( شقحب ) ، ودعا الناس للجهاد ، بالفطر في رمضان ، وثبت ثبات الجبال ،وأبلى بلاء حسنًا ،ودخل على السلاطين بقلب جريء ثابت ، حتى تعجب منه الناس وذهل منه أصحابه وقالوا: ما رأينا أشجع منه ، لا كل ولا مل ولا جبن ، فغفر الله له .

ابن تيمية عابدًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت