فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 76

يقول هو عن الزهد: ترك ما لا ينفع في الآخرة وحقق هو هذا القول في حياته ؛ فقد أعرض إعراضًا كليا عن الدنيا واطرحها وزهد فيها ، وعاش للآخرة ، فلم يتول ولاية، ولم يتقلد منصبًا ، ولم يجمع مالًا ،ولم يأخذ أعطيه ، ولم يضع درهمًا على درهم أو دينار على دينار ، ولم يبن بيتًا ، ولم يتخذ سكنًا ،ولم يأخذ مزرعة ، ولم يذهب في تجارة ، ولم يعمر عمارة ، ولم يتكثر من الملابس ، ولم يتآكل بالعلم ، ولم يذهب في حاجته الخاصة الدنيوية ، بل كان جل همه العلم النافع والعمل الصالح ، فما عرف في وقته أزهد منه ، وكان يرضى بالقليل من الطعام ، وكان لا يسرف في الأكل بل يكتفي بلقيمات ، وكان يلوه أصحابه على قلة أكله ، ومع ذلك لا يغير من عادته ، متقشفًا في ملبسة ، وما كانت تعرف له إلا غرفة واحدة بجانب المسجد ، مع قلة الملابس وقلة ذات اليد ، وما كان يميز بين الدراهم ولا بين الدنانير ،وكان ما يأتيه من المال دون طلب منه يصرفه في الحال على الفقراء وعلى المساكين ، ولم يمس عنده فيما يعلم درهم ولا دينار ، فأقر له الموافق والمخالف والمحب والمبغض بأنه آية عجيبة في الزهد والانقطاع إلى الله ن وإهانة الدنيا وعدم الالتفات إلى أصحابها ، وعدم توفير خدامها ، وإنما توفيره لأهل العلم وللعباد والزهاد وللصالحين عمومًا .

تقشفه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت