غاب عن هذه المرأة أبو مالك، فمرت بها أسراب من الظباء بارحة، والبارح: الذي يريك مياسره، فتطيرت من ذلك وبكت؛ وورد خبر أبي مالك بذلك، فبنيت الظباء البوارح صدق ما قالت.
وقوله: (وما نطقت) في موضع الحال، أي: بنيت صدق قولها غير ناطقة. وفي (بينت) ضمير فاعل يرجع على الظباء، أي: إن الظباء بينت صدق ما قالت. وفي (قالت) ضمير فاعل للمرأة، أي: صدق ما قالت المرأة. و (صاحب الدهر في خفض) أي: في انحطاط تارة، وتارة في رفعة.
ومن هذا الباب قول رؤبة:
وقد أرى واسع جيب الكم
أسفر عن عمامة المعتم
عن قصب أسحم مدلهم
يقال: فلان واسع الجيب، أي: رخي البال لا يكترث.