ولكننا نريد هنا أن نقول: إذا كان المؤلف الفاضل قد رأى بحكم اختصاصه وخبرته بعلوم الحديث أنه إذا ظهرت له ضرورة علمية تقتضي مخالفة مدلول اصطلاح معين لمن سبقوه ولو من المتقدمين، وتقريره مدلولًا اصطلاحيًا آخر مع تعضيده بدليل معتبر في نظره، فلماذا ينكر مثل هذا على من سبقه من أئمة النقد والحفظ لمن اصطلَحَ هو ومن وافقه على تسميته بالمتأخرين؟ كالإمام ابن الصلاح ومن بعده، بل كابن خزيمة ابن حبان والحاكم، الذين قالوا بإخراجهم من المتقدمين كما سيأتي لكونهم في نظرهم متساهلين مطلقًا في التصحيح.
وبعد رد المؤلف للمدلولين السابقين لمصطلحي المتقدمين والمتأخرين قرر المدلول الذي يراه هو من وجهة نظره متعينًا.
فقال: إن المسيرة التاريخية للسنة النبوية يتعين تقسيمها إلى مرحلتين زمنيتين كبيرتين لكل منهما معالمها وخصائصها المميزة، وآثارها المختلفة فأما الأولى فيمكن تسميتها بمرحلة الرواية، وهي ممتدة من عصر الصحابة إلى نهاية القرن الخامس الهجري تقريبًا. وذكر أن أهم خصائص هذه المرحلة التعويل على الرواية المباشرة والإسناد.
ثم قال: