الإطار الأول: نظم لسانية تستخدم التراكيب اللغوية للتواصل والإبلاغ.
والإطار الثاني: نظم سيمولوجية مستقلة نسبيًا، عن النظام الألسني.
ثم ميز في النظم اللسانية بين اللغة المنطوقة واللغة المكتوبة، والذي يوضحها ذلك التمايز التاريخي الذي أشار إليه اللغويون في بحوثهم حول الصوت والحرف وتمييزهم بين السامع والقارئ وبالتالي بين فعالية الكلام وفعالية الكتابة، وخلص إلى أن الكتابة تبقى الأداة الأكثر فعالية في الخطاب التواصلي والإبلاغي كونها تضمن استمرارية ومنفذ إلى المتلقي مهما تباعد المكان والزمان. [1]
لقد تطور البحث الدلالي تطورًا سريعًا منذ عهد بريال ودسوسير، حتى غدا فيه التنوع والاختلاف بين العلماء سمة مميزة وذلك لإغراقه في بحث المجرد، ولاتساع مساحة الدرس وظهور نظم جديدة زاحمت النظام اللغوي"إذ لم تعد اللغة إلا مجرد نقطة في فضاء رحيب تهيمن عليه امبراطورية السمات" [2] . وأضحى النموذج السيميولوجي أحد النماذج الأكثر حضورًا في القراءات النقدية الأدبية باعتبار النص شبكة من العلامات الدالة، وإن أهم مظهر تطوري بدا عليه علم الدلالة ضمن السيميولوجية الحديثة هو اقترانه بالتفكير الفلسفي"ويعتبر موريس من الذين قدموا نموذجًا سيميولوجيًا فلسفيًا بحيث استطاع أن يميز بين الأبعاد الدلالية والأبعاد التركيبية والأبعاد الوظيفية للإشارة. فطبقًا لرأيه فإن العلاقة بين الإشارة والمجموعة الاجتماعية هي علاقة دلالية، والعلاقة بين الإشارة والإشارات الأخرى هي علاقة تركيبية أما العلاقة بين الإشارة ومستعمليها فهي علاقة وظيفية" [3]
(2) د.عبد المالك مرتاض، بين السمة والسيميائية، ص9 مجلة الحداثة، العدد الثاني، 1993.
(3) دلائلية النص الأدبي، فيدوج، ص15.