وبعد تخصيص الدلالة في التركيب اللغوي، توسعت الدلالة لتشمل ما هو لغوي وغير لغوي من الرموز والإشارات والسمات، وهو ما انبنى عنه ميلاد السيميولوجيا كمنهج جديد في دراسة الدلالة بحيث لم تعد اللغة المحتكر الوحيد في البحث، إنما برزت أنظمة إبلاغية أخرى أهمها النظام الإشاري:"فالسيميولوجية [كما تقول كريستيفا] هي لحظة التفكير في قوانين التدليل دون أن تبقى أسيرة اللغة التواصلية التي تخلو من مكان الذات" [1] . إذن هناك وسائل اتصال- واللغة إحداها- تستدعي دراسة في ماهيتها وعلاقاتها وكيفية حدوثها ثم القوانين التي تنتظمها كما قال الدكتور فيدوج:"إنتاج الإعلام عبر إشارات هو الموضوع الأساسي لعلم السيميولوجية الذي هو بحث في ماهية هذه الإشارات وعلتها وكيفية حدوثها أو إنتاجها ووظيفتها والقوانين التي تتحكم بها" [2] . إن الاطلاع على القواعد العامة التي تتحكم في حياة الدلائل، يسمح بوضح أسس لمشروع سيميولوجي يعنى بمعاينة إنتاج الدلالة ويحدد طرق وقواعد ذلك كما يبيّنه الكاتب فيدوج بقوله:"والسيميولوجية منهج يهتم بدراسة حياة الدلائل داخل الحياة الاجتماعية ويحيلنا إلى معرفة كنه هذه الدلائل وعلتها وكينونتها ومجمل القوانين التي تحكمها، ويعمل من جهة على دراستها بكل أبعادها واستعمالاتها وتعقيداتها دراسة شاملة وعامة لكل مظاهرها العلامية لأن ذلك يشكل جوهر ما يندرج ضمن أهدافها وغاياتها ومطامحها في تحقيق المشروع السيميولوجي. [3] "
إن هذا التحديد المسهب لعلم السيمياء جعله يحتل مكانه المؤثر ضمن المنظومة الاجتماعية، إذ أضحى يشمل الإشارات الدالة اللغوية وغير اللغوية وتشترك جميعها في أدائها للقيمة الدلالية وفق شروط عامة.
في بحوثه حول فعالية الكلام والكتابة، ميّز (رومان جاكبسون) بين عدة نظم تواصلية تتوزع في إطارين:
(1) د.فيدوج، دلائلية النص الأدبي، ص9.
(2) المرجع السابق، ص9-10.
(3) المرجع نفسه، ص6-7.