فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 348

هذه مفاهيم للدلالة لم توجد مبوبة مفصلة، كما هي عليه في الدراسات الحديثة، إنما كانت أساس الدراسات اللغوية في التراث المعرفي وخصت جميع العلوم بحيث وجدت في ثنايا كتب اللغة والمنطق والفقه وما إلى ذلك، وهي تبرز من جهة أخرى حضور الدرس الدلالي بأبوابه الرئيسية في شتى معارف تراثنا. كما أن ظهور التحليلات العميقة في عدة مستويات من الدلالة عند العلماء العرب المتقدمين واتساع اهتماماتهم في كل العلوم ساعدهم على تأسيس نظرة دلالية ازدادت قيمتها مع مرور الزمن وتبلورت لدى المتأخرين من علماء القرن التاسع الهجري وما بعده. فقد ألفينا الجاحظ يصنف العلامات الدالة ويعطيها التمثيلات الإجرائية في واقع المجتمع العربي، واشتغاله بالبيان والمنطق قد كرس عنده دقة التمييز مع عمق التحليل. وكذلك لمسنا عند علماء آخرين وضوح الرؤية الدلالية ضمن كتاباتهم، وحسبنا أن نقرأ بعضًا من أبواب ما كتبه سيبويه والجرجاني وابن جني، بل يكاد يجزم النقاد العرب المحدثون أن اللغة السيميائية قد مارسها شعراء أقدمون عبروا بها عن مكنوناتهم الوجدانية، وأشاحوا اهتماماتهم في مواضع كثيرة عن اللغة الطبيعية المألوفة وقد أشار إلى ذلك الدكتور عبد المالك مرتاض في موضوعه حول السمة والسيميائية." [1] وإن المسار التاريخي لعلم السيمياء ليؤكد على إفادة هذا العلم من تلك الروافد التي جعلته يستقطب اهتمام المشتغلين في حقول شتى من العلوم يقول في ذلك الدكتور عبد المالك مرتاض:"وكذلك ابتدأت السيميائية طبية فلسفية، ثم لغوية خالصة ثم تشعبت إلى أدبية، مع احتفاظها بوضعها اللساني." [2] "

(1) عبد المالك مرتاض: السمة والسيميائية، ص19، مجلة الحداثة، عدد 2، يونيو 1993.

(2) المرجع السابق، ص18..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت