فخرج به عبد المطلب حتى أتى به وهب بن عبد مناف بن زهرة- ووهب يومئذ سيد بني زهرة نسبا وشرفا - فزوجه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة وهي يومئذ أفضل امرأة في قريش نسبا وموضعا ... قال: وذكروا أنه دخل عليها ملكها فوقع عليها عبد الله فحملت برسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: ثم خرج من عندها حتى أتى المرأة التي قالت له ما قالت ، وهي أخت ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ، وهي في مجلسها ، فجلس إليها وقال لها: مالك لا تعرضين عليّ اليوم مثل الذي عرضت عليّ الأمس ؟ فقالت: قد فارقك النور الذي كان منك ، فليس لي بك اليوم حاجة .
وكانت فيما زعموا تسمع من أخيها ورقة بن نوفل ، وكان قد تنصر واتبع الكتب ، يقول: إنه لكائن في هذه الأمة نبي من بني اسماعيل .فقالت: في ذلك شعرا واسمها أم قتال بنت نوفل بن أسد. (49)
قال السهيلي: اسم هذه المرأة رقية بنت نوفل ، تكنى أم قتال. (50)
هذا الحديث منقطع الإسناد ، وهو موقوف على محمد بن اسحاق، صدوق يدلس، ورمي بالتشيع والقدر من صغار الخامسة. (51)
قال محقق سير ابن كثير: الواضح من الرواية أنها طلبت من عبد الله الفاحشة فأبى ، وفي اليوم التالي عرض هو عليها فأبت وعللت (ذلك) بأن النور الذي كان في وجهه قد زال - وفي هذا اتهام لعبد الله ، وفلسفة للفاحشة بأنها كانت رغبة في النور ... وليس نور النبوة افراز عضو ولا اشراقة وجه. والرواية ظاهرة الإختلاق وهي ذم في صورة مدح. (52)
وقال محقق دلائل النبوة للبيهقي: خبر غريب موضوع لا سند له ولا منطق يؤيده ، ويناقض الأحاديث الصحيحة.
تناقلته كتب السيرة بما دسه أعداء الإسلام من يهود وسبئية وشانئين ومنافقين ؛ فرغم ما عرف عن تمسك المؤرخين بالسند ، وإن كل الأخبار الصحيحة وردت بالسند القوي المتواتر فهذا الخبر ليس له سند ، فلا هو بمتصل ولا بمرفوع ، لا بل نقله الطبري بقوله: فيما يزعمون. (53)
رواية ليلى العدوية