فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 46

إذا تمعن الإنسان في الطبيعة (التي يجد فيها ظل الله) يرى أن الأشياء التي لا يكون التنوع أو التمييز في وحدتها ساميا لا يكاد يصح أن تنسب إليها وحدة بمعنى الكلمة . خذ الحجرة مثلا . فهي لها وحدة ما لأنها حجرة . ولكن ما أقل قيمة هذه الوحدة ! وإذا رضختها شطرين لا تكون قد مسست وحدتها (إلا بالاعتبار الحسابي) لأنها لا تزال حجرا وإن تكن قد جزأتها إلى شطرين .

ونلتفت الآن إلى الأشياء الحية وهي المعروفة بالمملكة العضوية أو الآلية فنرى الأمور على خلاف عظيم . ولكن هنا أيضا نرى أنه كلما ارتقى التميز أو التنوع كانت الوحدة أسمى.

ولنبدأ بأسفل درجات المملكة الحية ولنأخذ النبات مثلا حيث يكون التنوع على أقله والوحدة بسيطة كوحدة الحجر تقريبا . خذ الطحلب مثلا . فهذا النبات يمكن تقطيعه بدون الحاق ضرر بصفته الجوهرية .

وكلما صعدنا في سلم المملكة النباتية نرى أنه كلما ازداد تنوع الوحدة كان جوهر حقيقتها أسمى أي أننا (أولا) لا يمكننا أن نجزئها بدون الذهاب بحياتها أي بذاتيتها . (ثانيا) أن كلا منها يختلف عن الآخر كل الاختلاف بحيث أنه متفرد في ذاته . وهذان هما قوام الوحدة الحقيقية أي وجود الذاتية وعدم قبول التجزئة .

وهذا يصدق على الأجناس العليا من الأنواع الحية حيث نجد لتلك الأنواع شعورا أو وجدانا ـ نعني بتلك الأنواع المملكة الحيوانية . فنرى أن التنوع قليل جدا في الحيوانات السفلى وبالتالي وحدتها ضعيفة . فمن تلك الحيوانات ما يمكن تجزئته بدون قتله فيعيش كل من تلك الأجزاء مدة ، فوحدة تلك الحيوانات هي من النوع الأدنى لأن التنوع فيها قليل جدا . وكلما قل تنوع الوحدة قلت أهميتها وقيمة اضمحلالها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت