فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 46

قال البحاثة الآب لويس شيخو في كتابه"تفنيد التزوير" (صفحة 10) "إن مرجع تعاليم النصارى في الثالوث الأقدس إلى أن الله عز وجل الواحد الصمد ذا الجلال والكمال والفرد الذي لا يمكن تقسيمه أو تجزئته البتة هو إله عاقل يعرف حقيقة ذاته الإلهية منذ الأزل وبمعرفته لها معرفة تامة لا تخل في شئ عن جوهره يفيض على تلك الصورة مجموع كمالاته كأنه هي وكأنها هو . تلك كلمته الأزلية القائمة بذاتها التي لا تقع تحت قول كن . ولأنها صادرة عنه متولدة منه عقليا دون حركة ولا مكان ولا زمان باقية فيه بلا انفصال دعوناها كلمة ودعوناه أبا كما ندعو معقول عقلنا الذي ينتجه ذهننا ابن فكرنا أو كلمته . وهذه الكلمة تلفظها شفاهنا دون أن تفارق عقلنا وإنما كلمتنا عرض وليس في الله تعالى عرض . فلا بد من القول أن كلمة الله إله كمصدرها . ولما كان الابن يشابه الآب وهو صورته الجوهرية وجب أن تكون علاقة بين الآب وكلمته فيحب صورته وتنجذب الصورة إلى مولدها . وهذه العلاقة ليست عرضا بل جوهرا وهو الروح القدس الحب المتبادل بين الآب وابنه المنبثق من كليهما" (اه)

والخلاصة أن ما يراه المسلم مشكلا نراه نحن أمرا سهلا للغاية (أي أن المخلوق العاقل يقتضي التقيد باعتبار الله بوجه خاص) لأننا أدركنا أن المحبة إنما تعيش بشرط التقيد .

الباب الثالث

عقيدة تجسد الكلمة

المبحث الأول

التجسد ـ هل ينافي العقل ؟

وللنظر الآن في عقيدة التجسد من سائر أوجهها لنرى هل هي مناقضة للعقل وهل تزيد الاعتقاد في الله إشكالا ؟ وسنرى مما يلي أن إنكار هذه العقيدة يزيد الإيمان باله حي صعوبة.

فلنبسط هنا أولا اعتراضات القوم على مذهب التجسد:

(1) هل تم التجسد لأقنوم الابن دون الآب ؟ فإن كان قد تم لأقنوم الابن فكيف يصح القول بأن الله تجسد ؟

(2) إننا إذا اعتقدنا بالتجسد فلا مناص لنا من القول بالصيرورة أي بالانتقال من حالة إلى أخرى

(3) إن التجسد يقيد الله بقيود مكانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت