والجواب على ذلك ـ لماذا نرفض نسبة"الآلية"إلى الإله ولا نرفض نسبة"الوجود"أو"الحياة"إليه فالوجود صفة يجوز نسبتها إلى أدنى أنواع الأشياء . والحياة هي صفة للخلائق الحية سواء كانت من النوع الأدنى أو الأعلى . ومع ذلك فإننا ننسب كلا الوجود والحياة إلى ذات الله . فلماذا لا ننسب إليها أيضا"الآلية" (الوحدة المتنوعة) وهي تزداد كلما ارتقينا سلم الخلائق الحية ؟
وهذا السؤال يفضي بنا إلى الاعتراض الثالث على عقيدة التثليث المسيحية وهو نسبة التركيب والتجزئة إلى جوهر الله .
الاعتراض الثالث والرد عليه
وإذا قيل أن التثليث يقتضي نسبة التركيب والتجزئة إلى جوهر الله . قلنا كلا . وما يأتي يكفي لدحض هذا الاعتراض .
اعلم أن الأشياء القابلة للتجزئة هي التي يمكن تجزئتها بدون ملاشاتها كالحجرة مثلا فإنك تستطيع أن تجزئها إلى شطرين ومع ذلك تظل حجرة كما كانت . وكذلك الآلات الميكانيكية يمكن تجزئتها وتحليل أجزائها بدون ملاشاتها إذ يمكن إعادة تركيبها كما كانت قبلا بدون ملاشاتها أبدا . فترى إذا أن من الأشياء ما يمكن تجزئته بطرق مختلفة بدون ملاشاة جوهرية . أما الأشياء الآلية أو العضوية (انظر الفصل السابق) فإن الحالة فيها تختلف إذ لا يمكن تجزئتها وإنما يستطاع تجزئة مادتها فقط .
ويتضح هذا جليا إذا أخذنا زهرة مثلا وقسمناها إلى شطرين فهل يمكن إعادتها إلى زهرة كما كانت ؟ كلا لأننا في الحقيقة لم نجزئها بل لاشيناها . وما يبقى من القطع المائتة لا يسمى زهرة ولا يمكن جمعها معا كما كانت لأن نفس الزهرة قد تلاشت .