فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 46

منها أن تعديد الصفات لا يسد الثغرة التي تكلمنا عنها لأنه عوضا عن أن يقرر أسمى تنوع ممكن تصوره يقرر أضعف تنوع يتصوره الفكر فالصفات في حد ذاتها ليست شيئا وهي فكر مجرد . فالرحمة والعدل وغيرهما من الصفات ليست إلا وجوها مختلفة للعمل الإلهي فيمكن زيادتها أو إنقاصها . وهذا يدلك على كون تعددها ليس متوقفا على حقيقة راهنة كما هي متوقفة على إرادة الناظر إليها وأن ما يطلبه الفكر هو تعدد أو تنوع حقيقي كحقيقة الوحدة نفسها لا تنوع يتوقف على إرادة الناظر إلى ذلك الأمر .

أما الملاحظة الثانية فهي أن الديانة المسيحية لا"تقنم"الصفات كما يتوهم المسلمون . وهذا الوهم أي زعمهم أننا نجعل"الآب"موضع العدل مثلا"والابن"موضع الرحمة وهلم جرا خطأ محض قديم العهد في كتب الإسلام يجب إزالته من الأذهان إذ لا أساس له في التوراة ولا في علم اللاهوت .

(3) ورب معترض يقول أن تنوع الوحدة لا يكون إلا في الماديات فقط . ولكنا نجد من الجهة الأخرى أن روحانية الكائنات تزداد أطرادا بتنوع كل درجة كلما ارتقينا في سلم الخلائق الحية فغير الحية فالحاسة فالعاقلة . فماذا يمنعنا إذا من القول بأننا عند وصولنا إلى الوحدة العليا ـ أي الله الذي هو روح محض ولا محل للمادة فيه ـ نجد من الممكن إطلاق التنوع على وحدته . على أن هذا التنوع يفوق تنوع سائر الخلائق بدرجة تفوق التصور . وبعبارة أخرى أنه تعالى فائق في تنوعه كما هو فائق في وحدته . ولا شك أن هذا التنوع في الأقانيم أو الوجدانات ينطبق عى المبدأ الذي وضعناه حالة أن التنوع في الصفات المجردة لا ينطبق كذلك .

(4) ولقد يقول معترض بأننا متى تركنا عالم الماديات زال من أمام نظرنا عالم الخلائق الآلية وزال معه البرهان المتوقف عليها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت