فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 42

والظاهر أن امتياز النفط لا يمكن نسبته لأي فئة من الامتيازات الإدارية المعروفة، جاء في أحد نصوص مجلس الدولة الفرنسي:"ليس هناك من مطابقة بين امتياز الخدمة العامة -حيث تمنح السلطة الإدارية شركة خاصة، مهمة إدارة مرفق عام بشروط محددة، ولمدة من الزمن- وامتياز التعدين، أو استخراج النفط، والذي بواسطته توجد السلطة العامة ملكية لشركة خاصة، تحكمها أنظمة محددة" [1] .

إن السلطات التي تملكها الدولة في الامتياز البترولي، وهدف الربح الذي يوجه الاستغلال البترولي إلى حد واضح، حدا بكثير من شراح القانون الفرنسي إلى تصنيفه ضمن المشروعات الخاصة ذات المنفعة العامة [2] .

وهذا الرأي ترده طبيعة ملكية النفط، التي تحتفظ معظم دول العالم بملكيتها وتنص على أنها ملكية إدارية، وذهب آخرون إلى أن امتياز البترول؛ اتفاقية تأخذ في طبيعتها القانونية مميزات العمل آحادي الطرف؛ كون الدولة ذات السيادة هي التي تمنح الامتياز، من جهة، ومن جهة ثانية تعتبر عقدًا، لكونها تتطلب موافقة متبادلة، لإرادة كل من الدولة، وصاحب الامتياز [3] .

وبالرجوع قليلًا إلى الوراء، وإلى ما قرره شراح هذه المدرسة في معيار التمييز بين العقود الإدارية، والعقود الخاصة، نجدهم ينصون على أن العقد إذا توفرت فيه شروط غير مألوفة في العقود الخاصة، اعتبر عقدًا إداريًا، ومن ثم، فبعد وجود الإدارة طرفًا في العقد، وتعلق موضوع العقد بمرفق عام [4] في غير مدلوله التقليدي، يبقى البحث عن هذه الشروط غير المألوفة في

(1) د. غسان رباح، المرجع السابق، ص186.

(2) انظر د. محمد الغنيمي، المرجع السابق، ص13 - 14.

(3) د. غسان رباح، المرجع السابق، ص187، نقلًا عن"فلينر"من كتاب عقد الامتياز، ص159، المطبوع سنة 1958م.

(4) يرى كثير من شراح القانون الوضعي أن معدن النفط، ليس مرفقًا عاما في المدلول التقليدي. انظر د. غسان رباح، المرجع السابق، ص186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت