المبحث الثاني
تأصيل عقد الامتياز في النظام
لقد اهتم الفقه الفرنسي، اهتمامًا كبيرًا بموضوع الامتياز عمومًا، وأولاه الكثير من الأبحاث، والدراسات، التي تطورت مع الزمن، بتطور الحاجة إلى اعتماد الامتياز، كأداة قانونية تربط الدولة بأشخاص القانون الخاص [1] .
وقد أوضح"دولوبادير"أن فكرة الامتياز، قد تطورت تطورًا مهمًا، عما كانت عليه في الأصل، خلال القرن التاسع عشر، وذلك لأن مفهوم"المرفق"لم يكن معروفًا كما هو اليوم، وكذلك لم تكن نتائج الأخذ بنظرية المرفق العام معروفة لدى علماء القانون الإداري، فلم يكن شائعًا في القرن المذكور، أن الامتياز لا يكون إلا عن طريق امتياز الأشغال العامة، الذي يتألف من القيام بعمل.
وبقي الحال كذلك إلى نهاية القرن التاسع عشر، حيث تطورت صناعة السكة الحديدية، وتوزيع الكهرباء، والغاز، فبدأ عندهم مفهوم من مقتضاه؛ أن الامتياز لا يتناول فقط إقامة بناء، أو القيام بعمل، بل واستغلال المرفق العام لمدة، وبشروط محددة تُراعى فيها المصلحة العامة [2] .
كما سادت في هذه الفترة، وإلى بداية القرن العشرين، فكرة؛ أن الامتياز هو مجرد عقد، ثم بدأ الفقهاء مع مطلع هذا القرن، ينتقدون هذه النظرية، ويثبتون أن عقد الامتياز، عند وضع قواعد تنظيم خدمة عامة، وتسييرها، إنما تكون له صفة تنظيمية، وتشريعية، وهو يضع قانون الخدمة، فهو في حالة طبيعية تنظيمية، لا تعاقدية.
(1) د. غسان رباح، المرجع السابق، ص148.
(2) القانون الإداري، زهدي يكن، ج3 ص722، طبع في بيروت سنة 1966م.