الصفحة 5 من 36

فقوله لايليق الانتظار إلخ هذا أمر ظاهر لأن الانتظار كما قال أبو الحسن الأشعري: (( معه تنغيص وتكدير وأهل الجنة لهم مالا عين رأت ولا أذن سمعت من العيش السليم والنعيم المقيم إلى أن قال: وإذا كان هكذا لم يجز أن يكونوا منتظرين لأنهم كلما خطر ببالهم شئ أتوا به مع خطوره ببالهم ) ) (1) ونقل صاحب الفتح عن البيهقي مالفظه (( وجه الدليل من الآية أن لفظ ناضرة الأول بالضاد المعجمة من النضرة بمعنى السرور ولفظ ناظرة بالظاء المعجمة يحتمل في كلام العرب أربعة أشياء نظر التفكر والاعتبار كقوله تعالى: { أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ } ونظر الانتظار كقوله تعالى: { مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً } ونظر التعطف والرحمة كقوله تعالى: { وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ } ونظر الرؤية كقوله تعالى: { يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ } والثلاثة الأول غير مرادة أما الأول فلأن الآخرة ليست بدار استدلال وأما الثاني فلأن في الانتظار تنغيصا وتكديرا والآية خرجت مخرج الامتنان والبشارة وأهل الجنة لاينتظرون شيئا لأنه مهما خطر لهم أتوا به وأما الثالث فلا يجوز لأن المخلوق لا يتعطف على خالقه فلم يبق إلا نظر الرؤية وانضم إلى ذلك أن النظر إذا ذكر مع الوجه انصرف إلى نظر العينين اللتين في الوجه ولأنه هو الذي يتعدى بإلى كقوله تعالى: { يَنظُرُونَ إِلَيْكَ } وإذا ثبت أن ناظرة هنا بمعنى رائية اندفع قول من زعم أن المعنى ناظرة إلى ثواب ربها لأن الأصل عدم التقدير وأيد منطوق الآية في حق المؤمنين بمفهوم الآية الأخرى في حق الكافرين { إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ } وقيدها بالقيامة في الآيتين إشارة إلى أن

1_ الإبانة عن أصول الديانة / 13 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت