الصفحة 6 من 36

الرؤية تحصل للمؤمنين في الآخرة دون الدنيا (1) وقال ابن حجر أيضا (( وقد أخرج أبو العباس السراج في تاريخه عن الحسن بن عبد العزيز الجروي وهو من شيوخ البخاري سمعت عمرو بن أبي سلمة يقول سمعت مالك بن أنس وقيل له يا أبا عبدالله قول الله تعالى: { إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } يقول قوم ينظر إلى ثوابه فقال كذبوا فأين هم عن قول الله تعالى: { كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ} (2) وقال أبو عبد الله القرطبي عند تفسير قوله عزوجل {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} .

الأول: من النضرة التي هي الحسن والنعمة . والثاني: من النظر أي وجوه المؤمنين مشرقة حسنة ناعمة . يقال: نضرهم نضارة وهو الإشراق والعيش والغنى ومنه الحديث (( نضر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها ) )ثم قال: إلى ربها إلى خالقها ومالكها ناظرة أي تنظر إلى ربها على هذا أجمع جمهور العلماء (3) . وأورد الطبري في تفسيره الاختلاف في ذلك ثم قال عقب ذلك ما نصه (( وأولى القولين عندنا بالصواب القول الذي ذكرناه عن الحسن عن عكرمة من أن معنى ذلك تنظر إلى خالقها وبذلك جاء الأثر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -(4) )). وقال ابن كثير في قوله تعالى: { إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } تراه عيانا إلى أن قال: ومن تأول ذلك بأن المراد مفرد الآلاء كما قال الثوري عن منصور عن مجاهد إلى ربها ناظرة تنتظر الثواب من ربها فقد أبعد هذا الناظر النجعة وأبطل (5) )) .

1_ ابن حجر: فتح الباري 13 / 425 .

2_ ابن حجر: فتح الباري 13 / 426 .

3_ تفسير القرطبي 19 / 107 .

4_ تفسير الطبري 37 / 119 .

5_ تفسير ابن كثير 4 / 450 .

وقال الشوكاني ما لفظه { إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } هذا من النظر إليه هكذا قال جمهور أهل العلم والمراد به ما تواترت به الأحاديث الصحيحة من أن العباد ينظرون إلى ربهم كما ينظرون إلى القمر ليلة البدر (1) )) .

قال أبو الفداء ابن كثير: (( وهذا بحمد الله مجمع عليه بين الصحابة والتابعين وسلف هذه الأمة كما هو متفق عليه بين أئمة الإسلام وهداة الأنام(2) )).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت