ـ لم أر كاليوم قط يأذن لهؤلاء العبيد ويتركنا على بابه لا يلتفت إلينا ..؟!
فقال سهيل بن عمرو وكان رجلًا عاقَلا:
ـ أيها القوم إني واللّه قد أرى الذي في وجوهكم إن كنتم غضابًا فاغضبوا على أنفسكم ،دُعي القوم ودعيتم، فأسرعوا وأبطأتم ،فكيف بكم إذا دعوا يوم القيامة وتركتم، أما واللّه لما سبقوكم إليه من الفضل مما لا ترون أشد عليكم من بابكم هذا الذي تنافسونهم عليه .
قال: ونفض ثوبه وانطلق .
قال الحسن: وصدق واللّه سهيل لا يجعل اللّه عبدًا أسرع إليه كعبد أبطأ عنه .
وأخرج البخاري عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:
لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وُعِك أبو بكر وبلال رضي الله عنهما، فدخلت عليهما فقلت:
ـ يا أبت كيف تجدك؟ ويا بلال كيف تجدك؟
وقالت عائشة: فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال:
ـ «اللهمَّ حبِّب إلينا المدينة كحبِّنا مكة أو أشد، اللهمَّ وصحِّحها، وبارك لنا في مدَّها وصاعها، وانقل حُمَّاها فاجعلها بالجُحْفة» .
جاء في كتاب الرياض النضرة عن أبي أمامة الباهلي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ـ""أدخلت الجنة فسمعت فيها خسفة بين يدي فقلت ما هذا ؟..قال بلال ، فمضيت فإذا أكثر أهل الجنة فقراء المهاجرين وذراري المسلمين ولم أر أحدًا أقل من الأغنياء والنساء ، قيل لي أما الأغنياء فهم ههنا بالباب يحاسبون ، وأما النساء فألهاهن الأحمران الذهب والحرير، ثم خرجنا من أحد أبواب الثمانية فلما كنت عند الباب أتيت بكفة فوضعت فيها ووضعت أمتي في كفة فرجحت بها ، ثم أتي بأبي بكر فوضع في كفة وجيء بجميع أمتي فوضعت في كفة فرجح أبو بكر ، ثم أتي بعمر فوضع في كفة وجيء بجميع أمتي فوضعت في كفة فرجح عمر ، ثم عرضت على أمتي رجلًا رجلًا فجعلوا يمرون فاستبطأت عبد الرحمن بن عوف ثم جاء بعد اليأس فقال: