أ- خرج النبي صلى الله عليه وسلم الى بني النضير يستعينهم في دية القتيلين اللذين قتلهما عمرو بن أمية من بني عامر على وجه الخطأ لأن عمرًا لم يعلم بالعهد الذي بين بني عامر وبين النبي صلى الله عليه وسلم، وكان بين بني النضير وبني عامر حلف وعهد، فلما آتاهم النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: نعم ياأبا القاسم نعينك على ماأحببت، ثم خلا بعضهم ببعض فقالوا: إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله هذه، ورسول الله الى جنب جدار من بيوتهم قاعد. قالوا: فمن يعلوا على هذا البيت فيلقي عليه صخرة فيريحنا منه فانتدب لذلك عمرو بن جحاش بن كعب فقال: أنا لذلك، فصعد ليلقي عليه صخرة كما قال، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه فيهم أبوبكر وعمر وعلي فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر من السماء بما أراد القوم فقام وخرج الى المدينة، فلما استلبت النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه قالوا في طلبه فرأوا رجلًا مقبلًا من المدينة فسألوه عنه فقال: رأيته داخلًا المدينة. فأقبل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حتى انتهوا إليه فأخبرهم الخبر بما كانت اليهود أرادت من الغدر به.
فبعث النبي صلى الله عليه وسلم محمد بن مسلمة يأمرهم بالخروج من جواره وبلده، فبعث إليهم أهل النفاق يحرضونهم على المقام ويعدونهم بالنصر، فقويت نفوسهم وحمى حيي بن أخطب وبعثوا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لايخرجون، ونابذوه بنقض العهد فعند ذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بالخروج إليهم فحاصروهم خمس عشرة ليلة فتحصنوا في الحصون فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع النخيل والتحريق، ثم أجلاهم على أن لهم ماحملت الإبل من أموالهم إلا الحلقة فنزلت سورة الحشر [1] .
ب-بني المصطلق:
(1) البخاري، كتاب المغازي، باب حديث بني النضير (5/217) ؛ مغازي الواقدي (1/363) ؛ البداية والنهاية (4/86) .