28-عندما سئل الصديق عن ميراث رسول الله قال للسيدة فاطمة والعباس عم النبي صلى الله عليه وسلم سمعت رسول الله يقول: لانورث ماتركنا صدقة، إنما يأكل آل محمد من هذا المال وفي رواية قال أبو بكر رضي لله عنه ... لست تاركًا شيئًا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل به إلا عملت به، فإني أخشى إن تركت شيئًا من أمره أن أزيغ، ومن الثابت تاريخيًا أن أبا بكر دام أيام خلافته يعطي أهل البيت حقهم في فئ رسول الله في المدينة، ومن أموال فدك وخمس خيبر، إلا أنه لم ينفذ فيها أحكام الميراث، عملًا بما سمعه من رسول الله.
29-بين الصديق في خطبته رضي لله عنه طبيعة خليفة رسول الله وأنه ليس خليفة عن الله، بل عن رسوله صلى الله عليه وسلم، وأنه بشر غير معصوم لايطيق ماكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بنبوته ورسالته، فهو في سياسته متبع وليس بمبتدع.
30-من الدروس والعبر في بعث جيش أسامة رضي لله عنه، أن الأحوال تتغير وتتبدل والشدائد لاتشغل أهل الإيمان عن أمر الدين، والمسيرة الدعوية لاترتبط بأحد، ووجوب اتباع النبي صلى الله عليه وسلم، وحدوث الخلاف بين المؤمنين ورّده إلى الكتاب والسنة، وجعل الدعوة مقرونة بالعمل ومكانة الشباب في خدمة الإسلام، وروعة الآداب الإسلامية في الجهاد، وتحقيق جيش أسامة لأهدافه، فقد ضعفت جبهة الردة في الشمال وأصبحت من أضعف الجبهات.
31-إن الردة التي قامت بها القبائل العربية بعد وفاة رسول الله لها أسباب منها، هول الصدمة بموت رسول الله، ورقة الدين والسقم في فهم نصوصه، والحنين إلى الجاهلية، ومقارفة موبقاتها، والتفلت من النظام والخروج على السلطة الشرعية، والعصبية القبلية، والطمع في الملك، والتكسب بالدين والشح بالمال، والتحاسد، والمؤثرات الأجنبية، كدور اليهود والنصارى والمجوس.