فقد اختلى الصديق بالفاروق وأوصاه بمجموعة من التوصيات لإخلاء ذمته من أي شيء، حتى يمضي إلى ربه خاليًا من أي تبعة بعد أن بذل قصارى جهده واجتهاده [1] ، وقد جاء في الوصية: اتق الله ياعمر، واعلم أن لله عملًا بالنهار لايقبله بالليل، وعملًا بالليل لايقبله بالنهار، وأنه لايقبل نافلة حتى تُؤدى فريضة، وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في دار الدنيا وثقله عليهم، وحُقَّ لميزان يوضع فيه الحق غدًا أن يكون ثقيلًا، وإنما خفَّت موازين من خفَّت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل غدًا أن يكون خفيفًا، وإن الله تعالى ذكر أهل الجنة فذكرهم بأحسن أعمالهم وتجاوز عن سيئه، فإذا ذكرتهم قلت: إني أخاف أن لاألحق بهم، وإن الله تعالى ذكر أهل النار، فذكرهم بأسوأ أعمالهم، وردّ عليهم أحسنه، فإذا ذكرتهم، قلت: إني لأرجو أن لاأكون مع هؤلاء، ليكون العبد راغبًا راهبًا، لايتمنى على الله ولايقنط من رحمة الله، فإن أنت حفظت وصيتي فلايك غائب أبغض إليك من الموت ولستَ تُعجزه [2] .
ثانيا: وحان وقت الرحيل:
(1) دراسات في عهد النبوة والخلافة الراشدة، ص272.
(2) صفة الصفوة (1/264،265) .